إغاثة اللهفان

لَعن الله١ المحلِّل والمحلَّل له.

وهو ممن روى عن النبي ﷺ لَعْنَ المحلل٢، وقد فسَّره بما قُصد به التحليل، وإن لم تعلم به المرأة، فكيف بما اتفقا عليه، وتراضيا وتعاقدا على أنه نكاح لعنةٍ لا نكاح رغبة؟

وذكر ابن أبي شيبة٣ عن ابن عمر ﵄، قال: لعن الله المحلِّل والمحلَّل له.

وروى الجوزجاني٤ بإسناد جيد، عن ابن عمر ﵄: أنه سئل عن رجل تزوج امرأةً ليُحِلَّها لزوجها، فقال: لعن الله الحالَّ والمحلَّل له.

قال شيخ الإسلام٥:وهذه الآثار عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، وابن عمر ﵃، مع أنها نصوص فيما إذا قصد التحليل ولم يظهره، ولم يتواطآ عليه، فهي مُبَيِّنة أن هذا هو التحليل، وهو المحلل الملعون على لسان رسول الله ﷺ، فإن أصحاب رسول الله ﷺ أعلم بمراده

  1. (١) لفظ الجلالة ساقط من الأصل.
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٥٢، ٧/ ٢٩٢)، ورواه أيضًا سعيد بن منصور (١٩٩٧)، والراوي عن ابن عمر مبهم.
  4. (٤) رواه في كتابه المسمّى بالمترجم، وهو في حكم المفقود. قال ابن تيمية في إبطال التحليل (ص ٤٠٤): «رواه الشالنجي بإسناده عن عبد الله بن شريك العامري عن ابن عمر به».
  5. (٥) انظر نحوه في بيان الدليل (ص ٤٠٥).
483

ومقصوده، لاسيما إذا رَوَوْا حديثًا وفسَّروه بما يوافق الظاهر، هذا مع أنه لم يُعلم أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فَرّق بين تحليل وتحليل، ولا رَخّص في شيء من أنواعه، مع أن المطلقة ثلاثًا مثل امرأة رفاعة القُرَظِيِّ قد كانت تختلف إليه المدة الطويلة وإلى خلفائه؛ لتعودَ إلى زوجها، فيمنعونها من ذلك، ولو كان التحليلُ جائزًا لدلَّها رسول الله ﷺ على ذلك؛ فإنها لم تكن تَعدَم من يُحلِّلها، لو كان التحليل جائزًا.

قال: والأدلة الدالة على أن هذه الأحاديث النبوية قُصد بها التحليل وإن لم يشترط في العقد: كثيرة جدًا، ليس هذا موضع ذكرها انتهى.

ذكر الآثار عن التابعين

قال عبد الرزاق١: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: إذا نوى الناكحُ أو المُنْكِحُ أو المرأة أو أحدٌ منهم التحليلَ فلا يصلح.

أخبرنا٢ ابن جريج، قال: قلت لعطاء: المحلِّل عامدًا، هل عليه عقوبة؟ قال: ما علمتُ، وإني لأرى أن يعاقَب، قال: وكلُّهم إن تمالأوا على ذلك مُسيؤون، وإن أعطوا٣ الصداق.

أخبرنا٤ معمر، عن قتادة، قال: إن طلقها المحلِّل فلا يحلُّ لزوجها الأول أن يقربها؛ إذا كان نكاحه على وجه التحليل.

  1. (١) مصنف عبد الرزاق (١٠٧٨١)، وصحّحه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨١).
  2. (٢) مصنف عبد الرزاق (١٠٧٨٠).
  3. (٣) في الأصل: «أعظموا».
  4. (٤) مصنف عبد الرزاق (١٠٧٨٣)، وصحّحه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨١).
484

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي