ومقصوده، لاسيما إذا رَوَوْا حديثًا وفسَّروه بما يوافق الظاهر، هذا مع أنه لم يُعلم أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فَرّق بين تحليل وتحليل، ولا رَخّص في شيء من أنواعه، مع أن المطلقة ثلاثًا مثل امرأة رفاعة القُرَظِيِّ قد كانت تختلف إليه المدة الطويلة وإلى خلفائه؛ لتعودَ إلى زوجها، فيمنعونها من ذلك، ولو كان التحليلُ جائزًا لدلَّها رسول الله ﷺ على ذلك؛ فإنها لم تكن تَعدَم من يُحلِّلها، لو كان التحليل جائزًا.
قال: والأدلة الدالة على أن هذه الأحاديث النبوية قُصد بها التحليل وإن لم يشترط في العقد: كثيرة جدًا، ليس هذا موضع ذكرها انتهى.
ذكر الآثار عن التابعين
قال عبد الرزاق١: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: إذا نوى الناكحُ أو المُنْكِحُ أو المرأة أو أحدٌ منهم التحليلَ فلا يصلح.
أخبرنا٢ ابن جريج، قال: قلت لعطاء: المحلِّل عامدًا، هل عليه عقوبة؟ قال: ما علمتُ، وإني لأرى أن يعاقَب، قال: وكلُّهم إن تمالأوا على ذلك مُسيؤون، وإن أعطوا٣ الصداق.
أخبرنا٤ معمر، عن قتادة، قال: إن طلقها المحلِّل فلا يحلُّ لزوجها الأول أن يقربها؛ إذا كان نكاحه على وجه التحليل.
(١) مصنف عبد الرزاق (١٠٧٨١)، وصحّحه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨١).
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٠٧٨٠).
(٣) في الأصل: «أعظموا».
(٤) مصنف عبد الرزاق (١٠٧٨٣)، وصحّحه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨١).
أخبرنا١ ابن جريج، قال: قلت لعطاء: يُطلِّق المحلِّل؛ يراجعها زوجها؟ قال: يُفَرَّق بينهما.
أخبرنا٢ معمر، عمَّن سمع الحسن يقول في رجل تزوَّج امرأة يحلِّلها ولا يُعلِمها، فقال الحسن: اتَّقِ الله، ولا تكن مسمارَ نارٍ في حدود الله.
قال ابن المنذر: قال إبراهيم النخعي٣: إذا كان نِيَّة أحد الثلاثة ــ الزوج الأول، أو الزوج الآخر، أو المرأة ــ أنه محلل، فنكاح الآخر باطل، ولا تحل للأول.
قال: وقال الحسن البصري٤: إذا هَمَّ أحد الثلاثة بالتحليل فقد أفسد.
قال: وقال بكر بن عبد الله المزني٥ في الحالِّ والمحلَّل له: أولئك كانوا يُسمَّون في الجاهلية التيسَ المستعار.
قال: وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾[البقرة: ٢٣٠]، قال: إن ظنَّا أن نكاحهما على غير دُلْسة.
ورواه ابن أبي حاتم في «التفسير» عنه٦.
(١) لم أقف عليه، إلا أن يكون وقع فيه سقط، أو حصل انتقال نظر.
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٠٧٨٥)، ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٥٣) عن معاذ عن عباد بن منصور عن الحسن.
(٣) رواه سعيد بن منصور (١٩٩٤) عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم، وعن سعيد بن منصور رواه حرب الكرماني في مسائله (ص ٨٧).
(٤) رواه سعيد بن منصور (١٩٩٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٥٢).
(٥) رواه سعيد بن منصور (١٩٩٨) عن محمد بن نشيط عن بكر بن عبد الله المزني.
(٦) تفسير ابن أبي حاتم (٢٢٣٥)، ورواه الطبري في تفسيره (٤٩٠٧، ٤٩٠٨)، وعزاه في الدر المنثور (١/ ٦٨١) لعبد بن حميد.