إغاثة اللهفان

ودَعَوْا لهم القافَةَ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالْتاطَه، ودُعِيَ ابنه، لا يمتنع من ذلك.

فلما بعث الله محمدًا ﷺ بالحق هَدَم نكاح الجاهلية كله، إلا نكاح الناس اليوم».

ومعلومٌ أن نكاح المحلل ليس من نكاح الناس الذي أشارت إليه عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أقَرّه ولم يهدمه، ولا كان أهل الجاهلية يرضون به، فلم يكن من أنكحتهم؛ فإن الفِطَر والأمم تنكره وتُعيِّرُ به.

فصل

وسببُ هذا كلِّه: معصية الله تعالى ورسوله، وطاعة الشيطان في إيقاع الطلاق على غير الوجه الذي شرعه الله، والله سبحانه يُبغض الطلاق في الأصل، كما روى أبو داود١ من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أبغضُ الحلال إلى الله الطلاق».

وفي «سنن ابن ماجه»٢ من حديث أبي موسى ﵁ قال: قال

  1. (١) سنن أبي داود (٢١٨٠)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٢٢)، ورواه أيضًا ابن ماجه (٢٠١٨)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٦٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٢٣، ٦/ ٤٦١)، وتمام في فوائده (٢٦)، وغيرُهم، وصحّحه الحاكم (٢٧٩٤)، لكن في إسناده اختلاف، ورجّح إرسالَه ابن أبي حاتم كما في العلل لابنه (١/ ٤٣١)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٢٢٥)، قال الخطابي وتبعه المنذري في الترغيب (٣/ ٦٠): «المشهور فيه المرسل»، وضعّفه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٠٥٦)، والألباني في الإرواء (٢٠٤٠). وفي الباب عن معاذ بن جبل ﵁.
  2. (٢) سنن ابن ماجه (٢٠١٧) من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى به، وبهذا الإسناد رواه البزار (٣١١٧)، والروياني (٤٥٢)، والطبري في تفسيره (٥٢٤٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٣٢٥)، وابن بطة في إبطال الحيل (ص ٤٠، ٤١)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٢٢)، وصححه ابن حبان (٤٢٦٥)، وحسّن إسناده ابن تيمية في إبطال التحليل (٦/ ٢٥٨ الفتاوى الكبرى)، والمصنف فيما يأتي، والبوصيري في المصباح (٢/ ١٢٣)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٤٣١) بعنعنة أبي إسحاق. ورواه الطيالسى (٥٢٧) ــ ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣٢٢) ــ عن زهير عن أبي إسحاق به مرسلًا. ورُوِي من طريق يزيد الدالاني عن أبي العلاء الأودي عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي موسى بمعناه.
495

رسول الله ﷺ: «ما بالُ قومٍ يلعبون بحدود الله، يقول: قد طلَّقتك، قد راجعتك، قد طلقتك، قد راجعتك؟».

وفي «صحيح مسلم»١ عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعثُ سراياه، فأدناهم منزلةً أعظمهم فتنةً، يجيء أحدهم فيقول: قد فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا، قال: ويجيء أحدهم، فيقول: ما تركتُه حتى فَرّقتُ بينه وبين أهله، قال: فيدنيه منه أو قال: فيلتزمه، ويقول: نِعْمَ أنت».

فالشيطانُ وحزبه قد أغرَوْا بإيقاع الطلاق، والتفريق بين المرء وزوجه، وكثيرًا ما يندم المطلِّق، ولا يصبر عن امرأته، ولا تطاوعه نفسه أن يصبر عنها إلى أن تتزوج زواج رَغْبة، تبقى فيه مع الزوج إلى أن يموت عنها، أو يفارقها إذا قضى منها وَطَره، ولابُدّ له من المرأة، فيُهْرَع إلى التحليل، وهو حيلة من عشر حِيَلٍ نصبوها للناس:

  1. (١) برقم (٢٨١٣).
496

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي