إغاثة اللهفان

إحداها: التحيُّل على عدم وقوع الطلاق، وهو نوعان: تَحَيُّل على عدم وقوعه مع صحة النكاح بالتّسريح، فيأمرونه أن يقول لها: إذا طلقتك، أو إذا وقع عليك طلاقي، فأنت طالق قبله ثلاثًا، فلا يمكن أن يقع عليها الطلاق بعد هذا، لا مُطْلقًا ولا مُقَيَّدًا عن المسرِّحين، فسدُّوا باب الطلاق، وجعلوا المرأة كالغُلِّ في عُنق الزوج، لا سبيل له إلى طلاقها أبدًا.

الحيلة الثانية: التحيُّل على عدم وقوع الطلاق بكونِ النكاح فاسدًا، فلا يقع فيه الطلاق، ويتحيّلون لبيان فساده من وجوه:

منها: أن عَدالة الولي شرط في صحته، فإذا كان في الولي ما يَقْدَحُ في عدالته؛ فالنكاح باطل، فلا يقع فيه الطلاق، والقوادح كثيرة، فلا تكاد تُفتِّش فيمن شئت إلا وجدت فيه قادحًا.

ومنها: [٧٩ ب] أن عدالة الشهود شرط، والشاهد يفسُق بجلوسه على مقعد حرير، أو استناده إلى مسْنَد حرير، أو جلوسه تحت مركاة١ حرير، أو تجمُّرِه بمجمرة فضة، ونحو ذلك، مما لا يكاد يخلو البيت منه وقت العقد. فيا للعجب! يكون الوطء حلالًا، والنسب لاحقًا، والنكاح صحيحًا، حتى يقع الطلاق، فحينئذ يطلب وجه إفساده!

الحيلة الثالثة: التحيُّل بالمخالعة، حتى يفعل المحلوف عليه، فإذا فعله تزوَّجها بعقد جديد.

الحيلة الرابعة: إذا وقع الفأس في الرأس، وحنث ولابد، اشترى غلامًا دون البلوغ، وزوَّجه بها، وأمرها أن تمكِّنه من إيلاج الحَشَفة هناك، فإذا فعل وهبها إياه، فانفسخ نكاحها بملكه، فتعتدُّ وتُرَدُّ إلى المطلّق، فإن عجزوا عن

  1. (١) في الأصل: «حركاة». ولم أجد الكلمتين في المعاجم.
497

ذلك وأعوزَهم انتقلوا إلى:

الحيلة الخامسة: وهي استكراء التيس الملعون المستعار، ليَنْزُوَ عليها، ويُحِلّها بزعمه.

فهذه خمس حيل للخاصة. وأما جهال العامة فلما رأوا أن المقصود التحيُّلُ على رَدِّها إلى المطلِّق بأي طريق اتفق؛ قالوا: المقصود هو الرجوع، والحيلة مقصودة لغيرها، وأعيان الحيل ليست مقصودة، فاستنبطوا لهم خمس حيلٍ أخرى:

إحداها: أن يأمروا المحلِّل بأن يطأها برجله، فيطأها وهي قاعدة أو مضطجعة برجله ثم يخرج، ورأوا أن الوطء بالرجل أسهلُ عليهم وأقلّ مفسدة من الوطء بالآلة؛ فإنه إذا كان كلاهما غير مقصود، فما كان أقل فسادًا كان أقرب إلى المقصود.

الحيلة الثانية: أن تكون حاملًا، فتلدُ ذكرًا، وكأنهم قاسُوا الذكر الذي معها خارجًا على الذكر الذي يَشُقُّها داخلًا، وهذا من جنس قياس التيس الملعون على الزوج المقصود!

الحيلة الثالثة: أن يَصُبّ المحلِّل عليها دُهنًا، يتشربه جَسَدُها ولا يطأُها، وكأنهم قاسوا تَشَرُّبَ جَسِدها للدهن وسَريانه فيه على تشرُّبه للنُّطْفَة وسَرايتها١ فيه!

الحيلة الرابعة: السفر عنها أو سفرها عنه، فإذا قدم ظنَّ أن ذلك كافٍ عن الزوج، ولا أدري من أين ألقَى إليهم الشيطانُ ذلك؟ وكأنهم ظنُّوا أنهم قد التقوا من الآن، وأن السفر قطع حكم ما مضى رأسًا!

  1. (١) م: «سريانها».
498

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي