ومنها: ما رواه أبو داود وابن ماجه عن رُكانة: أنه طلق امرأته البتة، فأتى رسول الله ﷺ فقال: «ما أردتَ؟»، قال: واحدة، قال: «آلله ما أردتَ بها إلا واحدة؟» قال: آلله ما أردتُ بها إلا واحدة.
ورواه الترمذي، وفيه: فقال: يا رسول الله! إني طلقت امرأتي البتة، فقال: «ما أردتَ بها؟»، فقلت: واحدة، قال: «والله؟» قلت: والله، قال: «فهو ما أردتَ»١.
قال أبو داود: «هذا أصح من حديث ابن جُريج: أن رُكانة طلق امرأته ثلاثًا».
قال ابن ماجه: «سمعت أبا الحسن علي بن محمد الطَّنافِسيّ يقول: ما أشرفَ هذا الحديثَ!».
(١) سنن أبي داود (٢٢١٠)، سنن الترمذي (١١٧٧)، سنن ابن ماجه (٢٠٥١)، ورواه أيضًا الطيالسي (١١٨٨)، وابن أبي شيبة (٤/ ٩١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٤٣)، وأبو يعلى (١٥٣٧، ١٥٣٨)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٩٠، ٢٨٢، ٣/ ٢٥٤)، والطبراني في الكبير (٥/ ٧٠، ١٠/ ٤٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٢٥، ٥/ ٢٠٨)، والدارقطني (٤/ ٣٤)، وغيرهم عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده، وصحّحه أبو داود كما نقل الدارقطني، وابن حبان (٤٢٧٤)، والحاكم (٢٨٠٧)، والنووي في شرح صحيح مسلم (١٠/ ٧١)، وابن دقيق في الإلمام (١٣٣٣)، وحسنه ابن كثير في إرشاد الفقيه (٢/ ١٩٧)، وأعلّه غيرهم بالاضطراب في إسناده ومتنه، وضعفِ رواته وجهالتهم، وممّن ضعّفه أحمد كما في العلل المتناهية (١٠٥٨)، والبخاري كما نقل الترمذي، وابن حزم في المحلى (١٠/ ١٩١)، وابن تيمية كما في المجموع (٣٢/ ٣١١، ٣٣/ ١٥، ٦٧، ٧٣)، والمصنّف فيما يأتي، والشوكاني في النيل (٧/ ١١)، والألباني في الإرواء (٢٠٦٣).
قال أبو عبد الله ابن ماجه: «أبو عُبَيْدٍ تركه ناحيةً، وأحمد جَبُن عنه».
ووجه الدلالة: أنه حلّفه ما أراد بها إلا واحدة؟ وهذا يدل على أنه لو أراد بها أكثر من واحدة لألزمه ذلك، ولو كانت واحدة مُطْلقًا لم يفترق الحالُ بين أن يريد واحدة أو أكثر. وإذا كان هذا في الكناية فكيف في الطلاق الصريح؛ إذا صرح فيه بالثلاث؟
ومنها: ما رواه الدارقطني١ من حديث حَمّاد بن زيد، حدثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس، قال: سمعت مُعاذ بن جَبَل يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا معاذ! مَنْ طلّق للبِدعة واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا ألزمناه بدعته».
ومنها: ما رواه الدارقطني٢ من حديث إبراهيم بن عُبيد الله بن
(١) سنن الدارقطني (٤/ ٢٠، ٤٤) من طريق إسماعيل بن أبي أمية الذارع عن حماد به، وبهذا الإسناد رواه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٢٧)، ورواه الدارقطني أيضًا (٤/ ٤٥، ٢٠) من طريق إسماعيل الذارع عن سعيد بن راشد عن حميد الطويل عن أنس عن معاذ به، قال الدارقطني: «إسماعيل بن أبي أمية ضعيف متروك الحديث»، وذكره ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٦٥) من مسند أنس وقال: «موضوع بلا شكّ»، وقال المصنف فيما يأتي وفي الزاد (٥/ ٢٣٧): «هذا حديث باطل»، وضعفه المناوي في التيسير (٢/ ٨٣٢)، وهو في السلسلة الضعيفة (٦/ ٤٣٤).
(٢) سنن الدارقطني (٤/ ٢٠) من طريق عبيد الله بن الوليد وصدقة بن أبي عمران عن إبراهيم به، وبهذا الإسناد رواه الخطيب في تاريخه (١٤/ ٢٢٧)، وابن عساكر في تاريخه (٦٤/ ٣٠٣)، قال الدارقطني: «رواته مجهولون وضعفاء». ورواه عبد الرزاق (٦/ ٣٩٣) عن يحيى بن العلاء عن عبيد الله بن الوليد عن إبراهيم عن داود بن عبادة بن الصامت قال طلق جدّي امرأة له ... قال ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٧٠): «هذا الحديث في غاية السقوط؛ لأنه من طريق يحيى وليس بالقوي، عن عبيد الله وهو هالك، عن إبراهيم بن عبيد الله وهو مجهول لا يعرف، ثم هو منكر جدًّا؛ لأنه لم يوجد قط في شيء من الآثار أن والد عبادة أدرك الإسلام، فكيف جدّه؟ وهو محال بلا شكّ، ثم ألفاظه متناقضة»، وتبعه المصنف في الزاد (٥/ ٢٦٢). ورواه ابن راهويه ــ كما في المطالب العالية (١٧٠٤) ــ وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٢٣) من طريق عبيد الله بن الوليد عن داود بن إبراهيم عن عبادة بن الصامت، وهو في السلسلة الضعيفة (١٢١١).