إغاثة اللهفان

قال أبو عبد الله ابن ماجه: «أبو عُبَيْدٍ تركه ناحيةً، وأحمد جَبُن عنه».

ووجه الدلالة: أنه حلّفه ما أراد بها إلا واحدة؟ وهذا يدل على أنه لو أراد بها أكثر من واحدة لألزمه ذلك، ولو كانت واحدة مُطْلقًا لم يفترق الحالُ بين أن يريد واحدة أو أكثر. وإذا كان هذا في الكناية فكيف في الطلاق الصريح؛ إذا صرح فيه بالثلاث؟

ومنها: ما رواه الدارقطني١ من حديث حَمّاد بن زيد، حدثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس، قال: سمعت مُعاذ بن جَبَل يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا معاذ! مَنْ طلّق للبِدعة واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا ألزمناه بدعته».

ومنها: ما رواه الدارقطني٢ من حديث إبراهيم بن عُبيد الله بن

  1. (١) سنن الدارقطني (٤/ ٢٠، ٤٤) من طريق إسماعيل بن أبي أمية الذارع عن حماد به، وبهذا الإسناد رواه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٢٧)، ورواه الدارقطني أيضًا (٤/ ٤٥، ٢٠) من طريق إسماعيل الذارع عن سعيد بن راشد عن حميد الطويل عن أنس عن معاذ به، قال الدارقطني: «إسماعيل بن أبي أمية ضعيف متروك الحديث»، وذكره ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٦٥) من مسند أنس وقال: «موضوع بلا شكّ»، وقال المصنف فيما يأتي وفي الزاد (٥/ ٢٣٧): «هذا حديث باطل»، وضعفه المناوي في التيسير (٢/ ٨٣٢)، وهو في السلسلة الضعيفة (٦/ ٤٣٤).
  2. (٢) سنن الدارقطني (٤/ ٢٠) من طريق عبيد الله بن الوليد وصدقة بن أبي عمران عن إبراهيم به، وبهذا الإسناد رواه الخطيب في تاريخه (١٤/ ٢٢٧)، وابن عساكر في تاريخه (٦٤/ ٣٠٣)، قال الدارقطني: «رواته مجهولون وضعفاء». ورواه عبد الرزاق (٦/ ٣٩٣) عن يحيى بن العلاء عن عبيد الله بن الوليد عن إبراهيم عن داود بن عبادة بن الصامت قال طلق جدّي امرأة له ... قال ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٧٠): «هذا الحديث في غاية السقوط؛ لأنه من طريق يحيى وليس بالقوي، عن عبيد الله وهو هالك، عن إبراهيم بن عبيد الله وهو مجهول لا يعرف، ثم هو منكر جدًّا؛ لأنه لم يوجد قط في شيء من الآثار أن والد عبادة أدرك الإسلام، فكيف جدّه؟ وهو محال بلا شكّ، ثم ألفاظه متناقضة»، وتبعه المصنف في الزاد (٥/ ٢٦٢). ورواه ابن راهويه ــ كما في المطالب العالية (١٧٠٤) ــ وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٢٣) من طريق عبيد الله بن الوليد عن داود بن إبراهيم عن عبادة بن الصامت، وهو في السلسلة الضعيفة (١٢١١).
537

عُبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده، قال: طلّق بعضُ آبائي امرأته ألفًا، فانطلق بنوه إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله! إن أبانا طلق امرأته ألفًا، هل له من مَخْرج؟ فقال: «إن أباكم لم يَتّق الله فيجعل له مخرجًا! بانت منه بثلاثٍ على غير السنة، وتسعُ مئةٍ وسبعة وتسعون إثمٌ في عنقه».

ومنها: ما رواه الدارقطني١ أيضًا من حديث زاذان عن علي ﵁، قال: سمع النبيُّ ﷺ رجلًا طلّق البتة، فغضب، وقال: «أتتخذون آيات الله هُزُوًا٢ ولعبًا؟ من طلّق البتة ألزمناه ثلاثًا، لا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره».

  1. (١) سنن الدارقطني (٤/ ٢٠) من طريق إسماعيل بن أبي أمية القرشي عن عثمان بن مطر عن عبد الغفور عن أبي هاشم عن زاذان به، وبهذا الإسناد رواه ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٨/ ٧٨)، قال الدارقطني: «إسماعيل هذا كوفي ضعيف الحديث»، وقال المصنف فيما يأتي: «في إسناده مجاهيل وضعفاء»، وضعّفه ابن عبد الهادي في التنقيح (٢٨١٨)، والذهبي في التنقيح (٢/ ٢٠٦)، وقال ابن حجر في الدراية (٢/ ١٠٢): «إسناده ضعيف جدًّا». ورواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٣٤) من طريق قتيبة بن مهران عن عبد الغفور به، وحكم عليه الألباني بالوضع في السلسلة الضعيفة (٢٨٩٤).
  2. (٢) زاد في ت: «ودين الله هزوا».
538

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي