عُبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده، قال: طلّق بعضُ آبائي امرأته ألفًا، فانطلق بنوه إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله! إن أبانا طلق امرأته ألفًا، هل له من مَخْرج؟ فقال: «إن أباكم لم يَتّق الله فيجعل له مخرجًا! بانت منه بثلاثٍ على غير السنة، وتسعُ مئةٍ وسبعة وتسعون إثمٌ في عنقه».
ومنها: ما رواه الدارقطني١ أيضًا من حديث زاذان عن علي ﵁، قال: سمع النبيُّ ﷺ رجلًا طلّق البتة، فغضب، وقال: «أتتخذون آيات الله هُزُوًا٢ ولعبًا؟ من طلّق البتة ألزمناه ثلاثًا، لا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره».
(١) سنن الدارقطني (٤/ ٢٠) من طريق إسماعيل بن أبي أمية القرشي عن عثمان بن مطر عن عبد الغفور عن أبي هاشم عن زاذان به، وبهذا الإسناد رواه ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٨/ ٧٨)، قال الدارقطني: «إسماعيل هذا كوفي ضعيف الحديث»، وقال المصنف فيما يأتي: «في إسناده مجاهيل وضعفاء»، وضعّفه ابن عبد الهادي في التنقيح (٢٨١٨)، والذهبي في التنقيح (٢/ ٢٠٦)، وقال ابن حجر في الدراية (٢/ ١٠٢): «إسناده ضعيف جدًّا». ورواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٣٤) من طريق قتيبة بن مهران عن عبد الغفور به، وحكم عليه الألباني بالوضع في السلسلة الضعيفة (٢٨٩٤).
(٢) زاد في ت: «ودين الله هزوا».
ومنها: ما رواه الدارقطني١ من حديث الحسن البصري، قال: حدثنا عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض، ثم أراد أن يُتبعها بتطليقتين أُخريين عند القَرائن، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «يا ابن عمر! ما هكذا أمرك الله تعالى، إنك قد أخطأت السّنة، والسنة أن تستقبل الطّهر، فتُطَلِّقَ عند ذلك أو أمسِكْ». فقلت: يا رسول الله! أرأيت لو طلقتها ثلاثًا، أكان يحلّ لي أن أراجعها؟ قال: «لا، كانت تبين منك، وتكون معصية».
ومنها: ما رواه أبو داود، والنسائي٢ عن حماد بن زيد، قال: قلت
(١) سنن الدارقطني (٤/ ٣١) عن شعيب بن رزيق عن عطاء الخراساني عن الحسن به، وبهذا الإسناد رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٤٥٥، ٢٤٥٦)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٠، ٣٣٤)، وأعلّه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٧٠) بشعيب وقال: «هذا الحديث في غاية السقوط»، قال البيهقي: «هذه الزيادات التي أتى بها عن عطاء ليست في رواية غيره، وقد تكلّموا فيه»، وقال في المعرفة (٥/ ٤٦١): «أتى عطاء في هذا الحديث بزيادات لم يتابَع عليها، وهو ضعيف في الحديث، لا يُقبل منه ما يتفرَّد به»، وقال المصنف فيما يأتي: «لا ريب أن الثقات الأثبات الأئمّة رووا حديث ابن عمر هذا فلم يأت أحد منهم بما أتى به شعيب البتة؛ ولهذا لم يرو حديثَه هذا أحد من أصحاب الصحيح ولا السنن»، وقوى إسناده الذهبي في التنقيح (٢/ ٢٠٥)، قال ابن عبد الهادي في تنقيحه (٤/ ٤٠٣): «في ذلك نظرٌ، بل الحديث فيه نكارة، وبعض رواته متكلَّم فيه»، وحكم بنكارته الألباني في الإرواء (٢٠٥٤).
(٢) سنن أبي داود (٢٢٠٦)، سنن النسائي (٣٤١٠)، سنن الترمذي (١١٧٨)، ورواه أيضًا البزار (٨٥٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٤٩)، وصحّحه الحاكم (٢٨٢٤)، قال النسائي: «هذا حديث منكر»، وتبعه ابن العربي في القبس (٢/ ٧٢٩)، وأعلّه البخاري بالوقف، وأعلّه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١١٩) بذلك وبجهالة كثير، قال البيهقي: «كثير هذا لم يثبت من معرفته ما يوجب قبول روايته، وقول العامة بخلاف روايته»، وهو في ضعيف سنن أبي داود (٣٧٩).