إغاثة اللهفان

ومنها: ما رواه الدارقطني١ من حديث الحسن البصري، قال: حدثنا عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض، ثم أراد أن يُتبعها بتطليقتين أُخريين عند القَرائن، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «يا ابن عمر! ما هكذا أمرك الله تعالى، إنك قد أخطأت السّنة، والسنة أن تستقبل الطّهر، فتُطَلِّقَ عند ذلك أو أمسِكْ». فقلت: يا رسول الله! أرأيت لو طلقتها ثلاثًا، أكان يحلّ لي أن أراجعها؟ قال: «لا، كانت تبين منك، وتكون معصية».

ومنها: ما رواه أبو داود، والنسائي٢ عن حماد بن زيد، قال: قلت

  1. (١) سنن الدارقطني (٤/ ٣١) عن شعيب بن رزيق عن عطاء الخراساني عن الحسن به، وبهذا الإسناد رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٤٥٥، ٢٤٥٦)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٠، ٣٣٤)، وأعلّه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٧٠) بشعيب وقال: «هذا الحديث في غاية السقوط»، قال البيهقي: «هذه الزيادات التي أتى بها عن عطاء ليست في رواية غيره، وقد تكلّموا فيه»، وقال في المعرفة (٥/ ٤٦١): «أتى عطاء في هذا الحديث بزيادات لم يتابَع عليها، وهو ضعيف في الحديث، لا يُقبل منه ما يتفرَّد به»، وقال المصنف فيما يأتي: «لا ريب أن الثقات الأثبات الأئمّة رووا حديث ابن عمر هذا فلم يأت أحد منهم بما أتى به شعيب البتة؛ ولهذا لم يرو حديثَه هذا أحد من أصحاب الصحيح ولا السنن»، وقوى إسناده الذهبي في التنقيح (٢/ ٢٠٥)، قال ابن عبد الهادي في تنقيحه (٤/ ٤٠٣): «في ذلك نظرٌ، بل الحديث فيه نكارة، وبعض رواته متكلَّم فيه»، وحكم بنكارته الألباني في الإرواء (٢٠٥٤).
  2. (٢) سنن أبي داود (٢٢٠٦)، سنن النسائي (٣٤١٠)، سنن الترمذي (١١٧٨)، ورواه أيضًا البزار (٨٥٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٤٩)، وصحّحه الحاكم (٢٨٢٤)، قال النسائي: «هذا حديث منكر»، وتبعه ابن العربي في القبس (٢/ ٧٢٩)، وأعلّه البخاري بالوقف، وأعلّه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١١٩) بذلك وبجهالة كثير، قال البيهقي: «كثير هذا لم يثبت من معرفته ما يوجب قبول روايته، وقول العامة بخلاف روايته»، وهو في ضعيف سنن أبي داود (٣٧٩).
539

لأيوب: هل علمت أحدًا قال في «أمرك بيدك»: إنها ثلاث غيرَ الحسن؟ قال: لا. ثم قال: اللهم غفْرًا، إلا ما حدثني قَتادة عن كثير مولى ابن سمرة، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «ثلاث». فلقيتُ كثيرًا فسألته، فلم يعرفه، فرجعتُ إلى قتادة فأخبرته، فقال: نسِيَ.

ورواه الترمذي١، وقال: «لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب، عن حمّاد بن زيد».

وحسبك بسليمان بن حرب وحماد بن زيد، ثقتين ثبتين.

ومنها: ما رواه البيهقي٢ من حديث سُويد بن غَفَلة، عن الحسن: أنه طلق عائشة الخثعميَّة ثلاثًا، ثم قال: لولا أني سمعت جدي، أو حدثني أبي أنه سمع جدي، يقول: «أيّما رجل طلَّق امرأته ثلاثًا عند الأقْراء أو ثلاثًا مُبهمة لم تحلَّ له حتى تنكح زوجًا غيره» لراجعتها.

رواه من حديث ابن حُميد، حدثنا سلمة بن الفَضل، عن عمرو٣ بن أبى قيس، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سُويد. وهذا مرفوع.

  1. (١) برقم (١١٧٨).
  2. (٢) سنن البيهقي (٧/ ٣٣٦)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (١٣/ ٢٥١)، ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (٣/ ٩١)، والدارقطني (٤/ ٣٠)، قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٦٢٥): «في رجاله ضعف، وقد وثِّقوا»، وقال الذهبي في المهذب (٦/ ٢٨٢٩): «عجبتُ من سكوت المؤلّف عن هذا الخبر الساقط». ورواه الدارقطني (٤/ ٣١) من طريق عمرو بن شمر عن عمران بن مسلم وإبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد به، وكلا الإسنادين شديدُ الضعف، وهو في السلسلة الضعيفة (١٢١٠، ٣٧٧٦).
  3. (٣) ح، ش: «عمر».
540

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي