إغاثة اللهفان

ذكره أبو داود١، ثم قال: «وكذلك رواه صالح بن كَيسان٢، وابن جُريج٣، وشعيب بن أبي حمزة٤؛ كلهم عن الزّهري».

ثم ساق٥ من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمر، عن الزهري، عن عبيد الله، قال: أرسل مَروان إلى فاطمة فسألها؟ فأخبرته: أنها كانت عند أبي حفص، وكان النبي ﷺ أمّر عليّ بن أبي طالب ﵁ على بعض اليمن، فخرج معه زوجها، فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها، وذكر الحديث بتمامه.

والواسطة بين مروان وبينها هو قبيصةُ بن ذُؤيب، كذلك ذكره أبو داود من طريق أخرى٦.

  1. (١) سنن أبي داود (٢٢٩١).
  2. (٢) رواية صالح هذه أخرجها مسلم (١٤٨٠) عنه عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلَّقها آخر ثلاث تطليقات، الحديث.
  3. (٣) رواية ابن جريج هذه أخرجها عبد الرزاق (٧/ ٢٠)، وأحمد (٦/ ٤١٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٦٦)، والدارقطني (٤/ ٢٩)، إلا أنّه جاء فيها عندهم جميعًا تسميةُ زوجها بأبي عمرو بن حفص بن المغيرة.
  4. (٤) لم أقف على روايةٍ لشعيب عن الزهري عن أبي سلمة بهذا الحديث، والذي وقفتُ عليه ما رواه النسائي (٣٥٥٢) والطبراني في مسند الشاميين (٣١٢٦) عنه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن فاطمة بنت قيس به، وفيه أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي، وأنه أرسل إليها بتطليقة وهي بقيّة طلاقها.
  5. (٥) سنن أبي داود (٢٢٩٢). ورواية عبد الرزاق هذه أخرجها أيضًا مسلم (١٤٨٠/ ٤١) إلا أنّه جاء فيها تسميةُ زوجها بأبي عمرو بن حفص بن المغيرة.
  6. (٦) بيان أن الواسطةَ قبيصة هو في رواية عبد الرزاق نفسِها، وهو كذلك في صحيح مسلم، والله أعلم.
543

فهذا بيان حديث فاطمة.

قالوا: ونحن أخذنا به جميعه، ولم نخالف شيئًا منه؛ إذ كان صحيحًا صريحًا، لا مطعن فيه، ولا معارض له، فمن خالفه فهو محتاج إلى الاعتذار.

وقد جاء هذا الحديث بخمسة ألفاظ: طلقها ثلاثًا، وطلقها البتة، وطلقها آخر ثلاث تطليقات، وأرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها، وطلقها ثلاثًا جميعًا. هذه جملة ألفاظ الحديث، وبالله التوفيق.

فأما اللفظ الخامس وهو قوله: «طلقها ثلاثًا»، فهذا أولًا من حديث مُجالد عن الشعبي، ولم يقل ذلك عن الشعبي غيره، مع كثرة من روى هذه القصة عن الشعبي، فتفرَّد مُجالد١ على ضَعْفه من بينهم بقوله: ثلاثًا جميعًا.

وعلى تقدير صحته: فالمراد به أنه اجتمع لها التطليقات الثلاث، لا أنها وقعت بكلمة واحدة، فإذا طلقها آخر ثلاث صحَّ أن يقال: طلقها ثلاثًا جميعًا؛ فإن هذه اللفظة يراد بها تأكيد العدد، وهو الأغلب عليها، لا الاجتماع في الآن الواحد، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، فالمراد حصول الإيمان من الجميع، لا إيمانهم كلِّهم في آنٍ واحد سابِقِهم ولاحِقِهم.

  1. (١) تقدم بيان عدم تفرد مجالد بهذا اللفظ.
544

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي