وشعيب، وثّقه الدارقطني. وقال أبو الفتح الأزديّ: «فيه لِينٌ». وقال البيهقي١ وقد روى هذا الحديث: «هذه الزيادات انفرد بها شعيب، وقد تكلّموا فيه». انتهى.
ولا ريب أن الثقات الأثبات الأئمة رووا حديث ابن عمر هذا، فلم يأتِ أحد منهم بما أتى به شعيب البتة، ولهذا لم يروِ حديثَهُ هذا أحدٌ من أصحاب «الصحيح» ولا «السنن».
فصل
وأما حديث كثير مولى سَمُرة، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة: فقد أنكره كثير لمّا سُئل عنه، ومثل هذا بعيد أن يُنسى، وقد أعَلّ البيهقي هذا الحديث، وقال٢: «كثير لم يَثْبُتْ من معرفته ما يوجب الاحتجاج به»، قال: «وقول العامة بخلاف روايته».
وقد ضعفه عبد الحق في «أحكامه»٣، وابن حزم في كتابه٤.
فصل
وأما حديث سُويد بن غَفَلة عن الحسن: فمن رواية محمد بن حُميد الرازي، قال أبو زُرعة الرّازى: «كذاب». وقال صالح جَزَرة: «ما رأيت أحذق بالكذب منه ومن الشاذَكُوني».
(١) السنن الكبرى (٧/ ٣٣٠).
(٢) المصدر نفسه (٧/ ٣٤٩).
(٣) الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٦).
(٤) المحلى (١٠/ ١١٩).
وسَلَمَة بن الفضل، قال أبو حاتم: «منكر الحديث». وإن كان الأبرش فقد ضعفّه إسحاق بن راهَويه وغيره.
فصل
فلما رأى آخرون ضَعْفَ هذه المسالك استَرْوحوا إلى مسلك آخر، وظنُّوا أنهم قد استراحوا به من كُلفة التأويل ومشَقّته، فقالوا: الإجماع قد انعقد على لزوم الثلاث، وهو أكبر من خبر الواحد، كما قال الشافعي ﵀: «الإجماع أكبر من الخبر المنفرد»، وذلك أن الخبر يجوز الخطأ والوهم على راويه، بخلاف الإجماع؛ فإنه معصوم.
قالوا: ونحن نسوق عن الصحابة والتابعين ما يبين ذلك:
فثبت في «صحيح مسلم»١: أن عمر ﵁ أمضى عليهم الثلاث، ووافقه الصحابة.
قال سعيد بن منصور٢: حدثنا سفيان، عن شقيق، سمع أنسًا يقول: قال عمر في الرجل يطلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها؛ قال: هي ثلاث، لا
(١) برقم (١٤٧٢).
(٢) سنن ابن منصور (١٠٧٤)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٤). ورواه عبد الرزاق ــ كما في تخريج الكشاف للزيلعي (٤/ ٤٩) ــ والطحاوي في شرح المعاني (٤١٥٠) عن ابن عيينة به، ورواه ابن منصور (١٠٧٣) ــ ومن طريقه الطحاوي في شرح المعاني (٤١٤٨) ــ عن أبي عوانة عن شقيق به، وصحّح إسناده ابن حجر في الفتح (٩/ ٣٦٢)، والصنعاني في السبل (٣/ ١٧٣)، ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٦١) عن علي بن مسهر عن شقيق بن أبي عبد الله به، لكن ليس فيه التقييد بما قبل الدخول.