وسَلَمَة بن الفضل، قال أبو حاتم: «منكر الحديث». وإن كان الأبرش فقد ضعفّه إسحاق بن راهَويه وغيره.
فصل
فلما رأى آخرون ضَعْفَ هذه المسالك استَرْوحوا إلى مسلك آخر، وظنُّوا أنهم قد استراحوا به من كُلفة التأويل ومشَقّته، فقالوا: الإجماع قد انعقد على لزوم الثلاث، وهو أكبر من خبر الواحد، كما قال الشافعي ﵀: «الإجماع أكبر من الخبر المنفرد»، وذلك أن الخبر يجوز الخطأ والوهم على راويه، بخلاف الإجماع؛ فإنه معصوم.
قالوا: ونحن نسوق عن الصحابة والتابعين ما يبين ذلك:
فثبت في «صحيح مسلم»١: أن عمر ﵁ أمضى عليهم الثلاث، ووافقه الصحابة.
قال سعيد بن منصور٢: حدثنا سفيان، عن شقيق، سمع أنسًا يقول: قال عمر في الرجل يطلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها؛ قال: هي ثلاث، لا
(١) برقم (١٤٧٢).
(٢) سنن ابن منصور (١٠٧٤)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٤). ورواه عبد الرزاق ــ كما في تخريج الكشاف للزيلعي (٤/ ٤٩) ــ والطحاوي في شرح المعاني (٤١٥٠) عن ابن عيينة به، ورواه ابن منصور (١٠٧٣) ــ ومن طريقه الطحاوي في شرح المعاني (٤١٤٨) ــ عن أبي عوانة عن شقيق به، وصحّح إسناده ابن حجر في الفتح (٩/ ٣٦٢)، والصنعاني في السبل (٣/ ١٧٣)، ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٦١) عن علي بن مسهر عن شقيق بن أبي عبد الله به، لكن ليس فيه التقييد بما قبل الدخول.
تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره، وكان إذا أُتِيَ به أوْجعه.
وروى البيهقي١ من حديث ابن أبي لَيلى، عن علي ﵁ فيمن طلّق ثلاثًا قبل الدخول، قال: لا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره.
وروى حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي: لا تحلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره٢.
وروى أبو نُعيم، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن بعض أصحابه: جاء رجلٌ إلى عليٍّ ﵁، فقال: طلّقتُ امرأتي ألفًا، فقال: ثلاثٌ تُحرِّمها عليك، واقسِمْ سائرها بين نسائك٣.
وقال عَلْقَمَة بن قيس٤: أتى رجلٌ ابن مسعود ﵁، فقال: إن
(١) السنن الكبرى (٧/ ٣٣٤) من طريق الحسن عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به، ورواه سعيد بن منصور (١٠٩٦) عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن رجل حدثه عن أبيه عن علي به.
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٦٦)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٥).
(٣) رواه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٥)، ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٦٢) عن ابن فضيل عن الأعمش عن حبيب عن رجل من أهل مكة عن علي، وعن وكيع عن الأعمش عن حبيب عن عليّ.
(٤) رواه عبد الرزاق (٦/ ٣٩٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٦٣)، والدارمي (١١٠)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٢٥، ٣٢٦)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٥) واللفظ له، وغيرهم من طرقٍ عن محمد بن سيرين عن علقمة به، واقتصر ابن أبي شيبة على قصّة الذي طلّق عددَ النجوم، قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٦٢٣): «رجاله رجال الصحيح»، وقال ابن حجر في المطالب (١٧٠١): «هذا إسناد صحيح إن كان ابن سيرين سمعه من علقمة، وقد وقع التصريح بتحديثٍ له بهذا الحديث في رواية البيهقي»، وكذا في روايتَي الطبراني.