إغاثة اللهفان

رجلًا طلق امرأته البارحة مئةً، قال: قُلتَها مرةً واحدة؟ قال: نعم. قال: تُريد أن تبين منك امرأتك؟ قال: نعم، قال: هو كما قلت.

وأتاه رجلٌ، فقال: إنه طلق امرأته البارحة عددَ النّجوم، فقال له مثل ذلك، ثم قال: قد بَيّن الله سبحانه أمر الطلاق، فمن طلّق كما أمره الله تعالى فقد بُيِّن له، ومن لبّس جعلنا به لَبْسه، والله لا تُلبِّسون إلا على أنفسكم، ونَتَحمّلُه عنكم! هو كما تقولون.

وروى مالك في «الموطأ»١ عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوبان، عن محمد بن إياس بن البُكير، قال: طلّق رجل امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أن يَنكحها، فجاء يسْتَفتي، فذهبتُ معه أسأل له، فسأل أبا هريرة وابن عباس ﵄ عن ذلك، فقالا له: لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجًا غيرك، قال: إنما كان طلاقي إياها واحدةً، فقال ابن عباس: إنك قد أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكِ ما كان لك من فضل.

وفى «الموطأ»٢ أيضًا في هذه القصة: أن ابن البُكير سأل عنها ابن

  1. (١) الموطأ (١١٨٠)، وعنه الشافعي (٤٦٤، ١٢٩٧)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٢٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤١٣٧)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٥، ٣٣٧). ورواه عبد الرزاق (٦/ ٣٣٣) عن ابن جريج، والطحاوي (٤١٣٩) من طريق ابن أبي ذئب، كلاهما عن ابن شهاب به مختصرًا مضافًا إليهما ابن عمر ﵃.
  2. (٢) الموطأ (١١٨٢) عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله عن معاوية بن أبي عياش بالقصّة، وعنه الشافعي (١٢٩٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٤١٣٨)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٥، ٣٥٥)، وهو في صحيح سنن أبي داود (١٩٠٩). ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٦٧) من طريق يحيى بإسناده عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة بالحكم دون القصة، ومن طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن محمد بن إياس بن بكير عن الثلاثة بالحكم دون القصة. ورواه عبد الرزاق (٦/ ٣٣٤) عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابن عباس وأبي هريرة بنحوه، وأعله ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٧٦) بابن راشد.
553

الزبير، فقال: إن هذا أمرٌ مالنا فيه قول، اذهب إلى ابن عباس وأبى هريرة؛ فإني تركتهما عند عائشة، فاسألهما ثم ائْتِنا فأخبرنا، فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبى هريرة: أفْتِه يا أبا هريرة! فقد جاءتك مُعضلة، فقال أبو هريرة: الواحدةُ تُبينها، والثلاثُ تحرِّمهَا، حتى تنكح زوجًا غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك.

فهذه عائشة ﵂ لم تنكر عليهما، ولا ابنُ الزبير.

وفى «الموطأ»١ أيضًا: عن النعمان بن أبي عَيّاش عن عطاء بن يسار، قال: جاء رجل يستفتي عبد الله بن عَمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يَمَسّها، قال عطاء: فقلت: إنما طلاقُ البكر واحدة، فقال لي عبد الله: إنما أنت قاصّ! الواحدة تبينها، والثلاث تُحرِّمها، حتى تنكح زَوجًا غيره.

  1. (١) الموطأ (١١٨١) عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله عن النعمان به، وعنه الشافعي (٤٦٥، ١٢٩٨)، وعبد الرزاق (٦/ ٣٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٤١٤٦)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٥). ورواه سعيد بن منصور (١٠٩٥) وابن أبي شيبة (٤/ ٦٦) والفسوي مختصرًا في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٠٢) من طرق عن يحيى عن بكير عن عطاء به. قال ابن عبد البر في الاستذكار (٦/ ١١١): «أنكر مسلم إدخالَ مالكٍ فيه بين بكير وعطاء بن يسار النعمانَ، وقال: لم يتابع مالكًا أحدٌ من أصحاب يحيى على ذلك».
554

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي