إغاثة اللهفان

الزبير، فقال: إن هذا أمرٌ مالنا فيه قول، اذهب إلى ابن عباس وأبى هريرة؛ فإني تركتهما عند عائشة، فاسألهما ثم ائْتِنا فأخبرنا، فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبى هريرة: أفْتِه يا أبا هريرة! فقد جاءتك مُعضلة، فقال أبو هريرة: الواحدةُ تُبينها، والثلاثُ تحرِّمهَا، حتى تنكح زوجًا غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك.

فهذه عائشة ﵂ لم تنكر عليهما، ولا ابنُ الزبير.

وفى «الموطأ»١ أيضًا: عن النعمان بن أبي عَيّاش عن عطاء بن يسار، قال: جاء رجل يستفتي عبد الله بن عَمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يَمَسّها، قال عطاء: فقلت: إنما طلاقُ البكر واحدة، فقال لي عبد الله: إنما أنت قاصّ! الواحدة تبينها، والثلاث تُحرِّمها، حتى تنكح زَوجًا غيره.

  1. (١) الموطأ (١١٨١) عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله عن النعمان به، وعنه الشافعي (٤٦٥، ١٢٩٨)، وعبد الرزاق (٦/ ٣٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٤١٤٦)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٥). ورواه سعيد بن منصور (١٠٩٥) وابن أبي شيبة (٤/ ٦٦) والفسوي مختصرًا في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٠٢) من طرق عن يحيى عن بكير عن عطاء به. قال ابن عبد البر في الاستذكار (٦/ ١١١): «أنكر مسلم إدخالَ مالكٍ فيه بين بكير وعطاء بن يسار النعمانَ، وقال: لم يتابع مالكًا أحدٌ من أصحاب يحيى على ذلك».
554

وروى عبيد الله١ عن نافع عن ابن عمر ﵄: إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، لم تحِلّ له حتى تنكح زوجًا غيره.

وروى البيهقي٢ من حديث معاذ بن معاذ: حدثنا شُعبة، عن طارق بن عبد الرحمن: سمعتُ قيس بن أبي حازم، قال: سأل رجلٌ المغيرة وأنا شاهدٌ عن رجل طلق امرأته مئةً، فقال: ثلاثة تحرّم، وسبعٌ وتسعون فَضْلٌ.

وروى البيهقي٣ عن سُويد بن غَفَلة، قال: كانت عائشة الخثْعَميّةُ عند الحسن، فلما قُتل عليّ ﵁ قالت: لتَهْنِك الخلافة! قال: بقتل عليٍّ تُظهرين الشماتة؟ اذهبي فأنت طالق، يعني ثلاثًا، فَتلَفّعَت بثيابها، وقعدت حتى قضَت عِدّتها، فبعث إليها ببقيةٍ بقيت لها من صداقها، وعشرة آلافٍ صدقةً، فقالت لما جاءها الرسول: متاعٌ قليل من حبيبٍ مفارق، فلمّا بَلَغَهُ قولُها بَكَى، وقال: لولا أني سمعت جدي، أو حدثني أبي أنه سمع جدي، يقول: «أيما رجل طلّق امرأته ثلاثًا عند الأقراء، أو ثلاثة مُبْهَمة، لم تحِلّ له حتى تنكح زوجًا غيره» لراجعتُها.

وقال الإمام أحمد٤: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن

  1. (١) رواه عبد الرزاق (٦/ ٣٣١) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٥) عن سفيان عن عبيد الله به، ورواه عبد الرزاق (٦/ ٣٣١) عن عبد الله بن عمر عن نافع به.
  2. (٢) السنن الكبرى (٧/ ٣٣٦)، ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٦٢) عن غندر عن شعبة به.
  3. (٣) في السنن الكبرى (٧/ ٣٣٧)، وتقدم تخريجه.
  4. (٤) العلل ومعرفة الرجال (٥٦٦٤)، وعنه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٠١)، وصحّحه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨٠)، لكن أبو البَختَري لم يدرك عليًّا. ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٩١، ٩٣، ٩٤، ٩٥) وأحمد في العلل (٥٦٦٦) ــ وعنه العقيلي (٣/ ٤٠١) ــ والدارقطني (٤/ ٣٢) من طريق عطاء عن الحسن عن علي، قال ابن الجوزي في التحقيق (١٧٠٦): «الحسن لم يسمع من عَلي». ورواه الشافعي في الأم (٧/ ١٧٢) وعبد الرزاق (٦/ ٣٥٦) وابن منصور (١٦٧٨) من طريق إبراهيم عن علي. ورواه عبد الرزاق (٦/ ٣٥٩) عن معمر عن قتادة عن علي. ورواه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٤٤) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن علي به، ومن طريق أبي سهل عن الشعبي عن علي لكن جعله في هذه الرواية بمنزلة الثلاث إذا نوى، قال البيهقي: «الرواية الأولى أصحّ إسنادًا».
555

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي