إغاثة اللهفان

وروى عبيد الله١ عن نافع عن ابن عمر ﵄: إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، لم تحِلّ له حتى تنكح زوجًا غيره.

وروى البيهقي٢ من حديث معاذ بن معاذ: حدثنا شُعبة، عن طارق بن عبد الرحمن: سمعتُ قيس بن أبي حازم، قال: سأل رجلٌ المغيرة وأنا شاهدٌ عن رجل طلق امرأته مئةً، فقال: ثلاثة تحرّم، وسبعٌ وتسعون فَضْلٌ.

وروى البيهقي٣ عن سُويد بن غَفَلة، قال: كانت عائشة الخثْعَميّةُ عند الحسن، فلما قُتل عليّ ﵁ قالت: لتَهْنِك الخلافة! قال: بقتل عليٍّ تُظهرين الشماتة؟ اذهبي فأنت طالق، يعني ثلاثًا، فَتلَفّعَت بثيابها، وقعدت حتى قضَت عِدّتها، فبعث إليها ببقيةٍ بقيت لها من صداقها، وعشرة آلافٍ صدقةً، فقالت لما جاءها الرسول: متاعٌ قليل من حبيبٍ مفارق، فلمّا بَلَغَهُ قولُها بَكَى، وقال: لولا أني سمعت جدي، أو حدثني أبي أنه سمع جدي، يقول: «أيما رجل طلّق امرأته ثلاثًا عند الأقراء، أو ثلاثة مُبْهَمة، لم تحِلّ له حتى تنكح زوجًا غيره» لراجعتُها.

وقال الإمام أحمد٤: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن

  1. (١) رواه عبد الرزاق (٦/ ٣٣١) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٥) عن سفيان عن عبيد الله به، ورواه عبد الرزاق (٦/ ٣٣١) عن عبد الله بن عمر عن نافع به.
  2. (٢) السنن الكبرى (٧/ ٣٣٦)، ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٦٢) عن غندر عن شعبة به.
  3. (٣) في السنن الكبرى (٧/ ٣٣٧)، وتقدم تخريجه.
  4. (٤) العلل ومعرفة الرجال (٥٦٦٤)، وعنه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٠١)، وصحّحه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨٠)، لكن أبو البَختَري لم يدرك عليًّا. ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٩١، ٩٣، ٩٤، ٩٥) وأحمد في العلل (٥٦٦٦) ــ وعنه العقيلي (٣/ ٤٠١) ــ والدارقطني (٤/ ٣٢) من طريق عطاء عن الحسن عن علي، قال ابن الجوزي في التحقيق (١٧٠٦): «الحسن لم يسمع من عَلي». ورواه الشافعي في الأم (٧/ ١٧٢) وعبد الرزاق (٦/ ٣٥٦) وابن منصور (١٦٧٨) من طريق إبراهيم عن علي. ورواه عبد الرزاق (٦/ ٣٥٩) عن معمر عن قتادة عن علي. ورواه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٤٤) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن علي به، ومن طريق أبي سهل عن الشعبي عن علي لكن جعله في هذه الرواية بمنزلة الثلاث إذا نوى، قال البيهقي: «الرواية الأولى أصحّ إسنادًا».
555

عطاء بن السائب، عن علي ﵁ أنه قال في الحرام، والبتّة، والبائن، والخليّة، والبَرِيّة: ثلاثًا، ثلاثًا.

قال شعبة: فلقيت عطاءً، فقلت: مَن حَدّثك عن علي؟ قال: أبو البَخْتَرِي.

قال أحمد: وأنا أهابُها، لا أجيب فيها؛ لأنه يُروى عن عامة الناس أنها ثلاث: علي، وزيد١، وابن عمر، وعامة التابعين.

وأما ابن عباس: فروى عنه مجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، ومالك بن الحارث، ومحمد بن إياس بن البُكير، ومعاوية بن أبي عياش، وغيرهم، أنه ألزم الثلاث مَنْ أوقعها جملة٢.

قال الإمام أحمد وقد سأله الأثرم: بأيّ شيءٍ تَرُدُّ حديث ابن عباس: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر وعمر رضي عنهما: طلاق الثلاث واحدةً، بأي شيء تدفعه؟ قال: برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافَه، ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس أنها ثلاث، وإلى هذا نذهب.

  1. (١) الرواية عن زيد بن ثابت أخرجها عبد الرزاق (٦/ ٣٣٦، ٣٣٧) وسعيد بن منصور (١٠٨٠) من طرق عن مطرف عن الحكم عنه.
  2. (٢) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٣٣٧).
556

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي