الباطلة؛ فهذا شر القلوب وأخبثها؛ فإنه يعتقد الباطل حقًّا ويوالي أصحابه، والحق باطلًا ويعادي أهله، فالله المستعان.
وأشار بـ"القلب الذي له١ مادتان" إلى القلب الذي لم يتمكن فيه الإيمان، ولم يُزهر فيه سراجه، حيث لم يتجرد للحق المحض الذي بعث الله به رسوله، بل فيه مادة منه ومادة من خلافه، فتارة يكون للكفر أقرب منه للإيمان، وتارة يكون للإيمان أقرب منه للكفر؛ والحكم للغالب، وإليه يرجع.
(١) م: "فيه".
الباب الثاني
في ذكر حقيقة مرض القلب
قال الله تعالى عن المنافقين: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾[البقرة: ١٠]، وقال تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾[الحج: ٥٣]، وقال تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾[الأحزاب: ٣٢]، أمرهُنَّ أن لا يَلِنَّ في كلامهن، كما تلين المرأة المعطية اللَّيانَ في مَنْطِقها، فيطمع مَنْ في قلبه مرض الشهوة، ومع ذلك فلا يَخْشُنَّ في القول بحيث يلتحق بالفحش، بل يَقُلْنَ قولًا معروفًا.