العلم ليس بعلم حتى يحتجّ به ويُقدَّم على النصوص الثابتة! هذا إذا لم يُعلم مخالفٌ، فكيف إذا عُلم المخالف؟
وحينئذ فتكون المسألةُ مسألةَ نزاعٍ يجب رَدُّها إلى الله تعالى ورسوله، ومن أبى ذلك فهو إما جاهل مُقَلد، وإما مُتَعصب صاحب هَوًى، عاصٍ لله تعالى ورسوله ﷺ، مُتعرِّضٌ لِلُحُوق الوعيد به؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾
[النساء: ٥٩].
فإذا ثبت أن المسألة مسألة نزاع وجب قطعًا ردُّها إلى كتاب الله وسنة رسوله، وهذه المسألة مسألة نزاع بلا نزاع بين أهل العلم الذين هم أهلُه، والنزاع فيها من عَهْد الصحابة إلى وقتنا هذا. وبيان هذا من وجوه:
أحدها: ما رواه أبو داود١ وغيره من حديث حَمّاد بن زَيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: إذا قال أنت طالق ثلاثًا بفمٍ واحد فهي واحدة.
وهذا الإسناد على شرط البخاري.
وقال عبد الرزاق٢: أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، قال: دخل الحَكَمُ بن عُتيبة٣ على الزهري بمكة، وأنا معهم، فسألوه عن البِكْر تُطَلَّق ثلاثًا، فقال: سُئل عن ذلك ابنُ عباس، وأبو هريرة، وعبد الله بن عَمرو، فكلّهم قالوا: لا
- (١) تقدم تخريجه.
- (٢) مصنف عبد الرزاق (٦/ ٣٣٥).
- (٣) م، ش: «عيينة» تصحيف.