قال ابن المنذر في كتابه «الأوسط»: «وكان سعيد بن جُبير، وطاوس، وأبو الشعثاء، وعطاء، وعمرو بن دينار يقولون: من طلق البكر ثلاثًا فهي واحدة»١.
الوجه الثامن: أنه مذهب سعيد بن جبير، كما حكاه ابن المنذر وغيره عنه، وحكاه الثعلبي عن سعيد بن المسيب.
وهو غلط عليه، إنما هو مذهب سعيد بن جبير.
الوجه التاسع: أنه مذهب الحسن البصري الذي استقرّ عليه.
قال ابن المنذر: «واختلف في هذا الباب عن الحسن: فرُوي عنه كما رُوِّيناه عن أصحاب النبي ﷺ، وذكر قَتادة، وحُميد، ويونس عنه أنه رجع عن قوله بعد ذلك، فقال: واحدة بائنة».
وهذا الذي ذكره ابن المنذر رواه عبد الرزاق في «المصنف»٢، فقال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: سألتُ الحسن عن الرجل يطلِّق البكر ثلاثًا، فقالت أم الحسن: وما بعد الثلاث؟ فقال: صدقت، وما بعد الثلاث؟ فأفتى الحسن بذلك زمنًا، ثم رجع، وقال: واحدةٌ تبينها، ويخطُبُها. فقاله حياتَهُ.
الوجه العاشر: أنه مذهب عطاء بن يسار.
قال عبد الرزاق٣: وأخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد، عن بُكير، عن
- (١) رواه عبد الرزاق (٦/ ٣٣٥) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن طاوس وعطاء وأبي الشعثاء.
- (٢) مصنف عبد الرزاق (٦/ ٣٣٢).
- (٣) مصنف عبد الرزاق (٦/ ٣٣٤). وقد تقدم تخريجه.