إغاثة اللهفان

نُعمان بن أبي عياش، قال: سأل رجل عطاء بن يسار عن الرجل يطلِّق البكر ثلاثًا، فقال: إنما طلاق البكر واحدة، فقال له عبد الله بن عمرو بن العاص: أنت قاصّ، الواحدة تُبينها، والثلاث تحرِّمها، حتى تنكح زوجًا غيره».

فذكر عطاءٌ مذهبه، وعبد الله بن عمرٍو مذهبه.

الوجه الحادي عشر: أنه مذهب خِلَاس بن عمرو، حكاه بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عنه.

الوجه الثاني عشر: أنه مذهب محمد بن مقاتل الرازي، حكاه عنه المازري في كتابه «المعلم بفوائد مسلم»١.

قال الخطيب٢: حدث عن عبد الله بن المبارك، وعَبّاد بن العوّام، ووَكيع بن الجرّاح، وأبي عاصم النبيل، روى عنه الإمام أحمد، والبخاري في «صحيحه». وكان ثقة.

الوجه الثالث عشر: أنه إحدى الروايتين عن مالك، حكاها عنه جماعة من المالكية، منهم التلمساني صاحب «شرح الجلّاب»، وعزاها إلى ابن أبي زيد، أنه حكاها رواية عن مالك، وحكاها غيره قولًا في مذهب مالك، وجعله شاذًّا.

الوجه الرابع عشر: أن ابن مُغيث المالكي حكاه في كتاب «الوثائق»٣

  1. (١) (٢/ ١٢٦ - ١٣٠).
  2. (٢) تاريخ بغداد (٣/ ٢٧٥). وهنا ترجمة محمد بن مقاتل المروزي، وهو غير الرازي، وقد نبَّه ابن حجر على وهم المؤلف في «لسان الميزان» (٧/ ٥١٨).
  3. (٣) المطبوع بعنوان «المقنع في علم الشروط» (ص ٨٠ ــ ٨١).
563

له، وهو مشهور عند المالكية عن بضعة عشر فقيهًا من فقهاء طُلَيْطِلَة المفتين على مذهب مالك، هكذا قال، واحتج لهم بأن قوله: أنت طالق ثلاثًا كذب؛ لأنه لم يطلق ثلاثًا، ولم يطلق إلا واحدة، كما لو قال: أحلف ثلاثًا كانت يمينًا واحدة، ثم ذكر حججهم من الحديث.

الوجه الخامس عشر: أن أبا الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم اللَّخمي المتيطي، صاحب كتاب «الوثائق الكبير»، الذي لم يُصنَّف في الوثائق مثله، حكى الخلاف فيها عن السلف والخلف، حتى عن المالكية أنفسهم، فقال: «وأما من قال: أنت طالق ثلاثًا، فقد بانت منه، قال البتة أو لم يقل».

قال: «وقال بعض الموثِّقين ــ يريد المصنفين في الوثائق ــ: اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أنه مُطَلِّقٌ، كَمْ يلزمه من الطلاق؟ فالجمهور من العلماء: على أنه يلزمه الثلاث، وبه القضاء، وعليه الفتوى، وهو الحق الذي لا شك فيه».

قال: «وقال بعض السلف: يلزمه من ذلك طلقة واحدة، وتابعهم على ذلك قومٌ من الخلف من المفتين بالأندلس».

قال: «واحتجوا على ذلك بحجج كثيرة، وأحاديث مسطورة، أضربنا عنها، واقتصرنا على الصحيح منها؛ فمنها: ما رواه داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رُكانة طلق زوجته عند رسول الله ﷺ ثلاثًا، في مجلس واحد، فقال له النبي ﷺ: «إنما هي واحدة، فإن شئت فدَعْها، وإن شئت فارتجعها»١. ثم ذكر حديث أبي الصهباء، وذكر بعض تأويلاته التي

  1. (١) تقدّم تخريجه.
564

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي