إغاثة اللهفان

الزمان قِرَدةً وخنازير»، قالوا: يا رسول الله! أليس يَشْهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؟ قال: «بلى، ويصومون، ويصلون، ويحجون»، قالوا: فما بالُهم؟ قال: «اتخذوا المعازف والدفوف والقَيْناتِ، فباتوا على شُرْبهم ولَهْوِهم، فأصبحوا وقد مُسِخوا قِردةً وخنازير».

وفى حديث جُبير بن نُفَير١: «لَيُبْتَلَيَنّ آخِرُ هذه الأمة بالرّجْفِ، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإن عادوا عاد الله تعالى عليهم بالرّجْفِ، والقَذْفِ، والمسخ، والصواعق».

وقال سالم بن أبي الجَعْد: ليأتينّ على الناس زمانٌ يجتمعون فيه على باب رجل، ينظرون أن يخرج إليهم فيطلبوا إليه الحاجة، فيخرج إليهم، وقد مُسِخَ قردًا أو خنزيرًا، ولَيَمُرّنّ الرجل على الرجل في حانوته يبيعُ، فيرجع إليه وقد مُسخَ قردًا أو خنزيرًا.

وقال أبو الزاهرية: لا تقومُ الساعة حتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه، فيُمسخ أحدهما قردًا أو خنزيرًا، فلا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه ذلك، حتى يقضي شَهْوته، وحتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه، فيُخْسَف بأحدهما، فلا يَمنَع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه ذلك، حتى يقضي شهوته منه.

وقال عبد الرحمن بن غَنْمٍ: يوشك أن يقعد اثنان على ثِفالِ رَحًى يطحنان، فيُمْسخ أحدُهما، والآخرُ ينظر.

  1. (١) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٣) من طريق عقيل بن مدرك عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير، وهذا مرسل وفي إسناده ضعف.
591

وقال مالك بن دينار: بلغني أن ريحًا تكون في آخر الزمان وظُلَم، فيفزعُ الناس إلى علمائهم، فيجدونهم قد مُسخوا.

وقد ساق هذه الأحاديث والآثار وغيرها بأسانيدها: ابنُ أبي الدنيا في كتاب «ذَمِّ الملاهي»١.

فالمسخ على صورة القردة والخنازير واقع في هذه الأمة ولا بدّ، وهو واقعٌ في طائفتين:

- علماء السوء الكاذبين على الله ورسوله، الذين قلبوا دين الله تعالى وشرعه، فقلبَ الله تعالى صُورَهم، كما قلبوا دينه.

- والمجاهرين المتَهَتِّكين بالفسق والمحارم.

ومن لم يُمْسَخْ منهم في الدنيا مُسخ في قَبره، أو يوم القيامة.

وقد جاءَ في حديثٍ الله أَعلم بحاله: «يُحشر أكَلَة الربا يوم القيامة في صورة الخنازير والكلاب»٢؛ من أجلِ حيلتهم على الربا، كما مُسخ أصحاب داود لاحتيالهم على أخذ الحيتان يوم السبت.

وبكل حال فالمسخ لأجل الاستحلال بالاحتيال قد جاء في أحاديث كثيرة.

قال شيخنا٣ ﵀: «وإنما ذاك إذا استحلُّوا هذه المحرَّمات

  1. (١) وسبق تخريجها.
  2. (٢) لم أقف عليه. وقد ذكره شيخ الإسلام في بيان الدليل (ص ٤٤) من غير عزو، وقال: الله أعلم بحال هذا الحديث.
  3. (٣) بيان الدليل (ص ٤٥).
592

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي