إغاثة اللهفان

وقال ﷺ: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود؛ فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل»١.

وقال بِشْر بن السريِّ٢ - وهو من شيوخ الإمام أحمد٣ ــ: نظرتُ في العلم، فإذا هو الحديث والرأيُ، فوجدت في الحديث ذكر النبيين والمرسلين، وذكر الموت، وذكر ربوبية الرب تعالى وجلاله وعظمته، وذكر الجنّة والنار، والحلالِ والحرام، والحثّ على صلة الأرحام، وجِماع الخير، ونظرت في الرأي، فإذا فيه المَكْرُ، والخديعة، والتَّشاحُّ، واستقصاء الحق، والممالأة في الدين، واستعمال الحِيل، والبعثُ على قَطيعة الأرحام، والتجرُّؤ على الحرام.

وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل وذُكر أصحاب الحيل، فقال: يحتالون لنقض سُنن رسول الله ﷺ.

والرأيُ الذي اشتُقَّت منه الحيل المتضمنةُ لإسقاط ما أوجب الله تعالى وإباحة ما حرم الله: هو الذي اتفق السلفُ على ذَمِّه وعَيْبه.

فروى حَرْبٌ عن الشّعبي، قال: قال ابن مسعود٤ ﵁: إيّاكُم

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) ذكره ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٧٦). ورواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص ٧٥) بإسناده من كلام يونس بن سليمان السقطي.
  3. (٣) «أحمد» ساقط من م.
  4. (٤) رواه الطبراني في الكبير (٩/ ١٠٥) والهروي في ذم الكلام (٢٧٨) من طريق سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة عن أبي يزيد عن الشعبي به، قال الهيثمي في المجمع (١/ ٤٣٢): «الشعبي لم يسمع من ابن مسعود، وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف».
606

و«أرأيتَ، أرأيتَ»؛ فإنما هلك من كان قبلكم بـ «أرأيت، أرأيت»، ولا تقيسوا شيئًا بشيء؛ فتزلَّ قَدَمٌ بعد ثبوتها.

وعن الشعبي، عن مسروق، قال: قال عبد الله١: ليس من عام إلا والذي بعده شرٌّ منه، لا أقول: أميرٌ خيرٌ من أميرٍ، ولا عامٌ أخْصَبُ من عام، ولكن ذهابُ خيارِكم وعلمائكم، ثم يَحدُثُ قوم يقيسون الأمور برأيهم، فَيَنْهدِم الإسلام ويَنْثَلِمُ.

وقال عمر بن الخطاب٢ ﵁: إيّاكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعْيَتْهم الأحاديث أن يحفظوها، وتَفَلَّتتْ منهم أن يَعُوها، فاسْتَحْيَوْا حين سُئلوا أن يقولوا: لا نعلم، فعارضوها برأيهم، فإياكم وإيّاهم.

  1. (١) رواه الدارمي (١٨٨)، والفسوي في المعرفة (٣/ ٣٧٧)، وابن وضاح في البدع (٧٨، ٢٤٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٠٥)، وابن أبي زمنين في أصول السنة (١٠)، وأبو عمرو الداني في الفتن (٢١٠، ٢١١)، وابن حزم في الإحكام (٨/ ٥٠٩)، والبيهقي في المدخل (٢٠٥)، وابن عبد البر في الجامع (١٠٣٩ - ١٠٤٢)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٥٦)، وغيرهم من طرق عن مجالد عن الشعبي به، ورواه الخطيب أيضًا (١/ ٤٥٦) من طريق عبدة بن سليمان عن مجالد عن الشعبي عن عبد الله، قال الهيثمي في المجمع (١/ ٤٣٣): «فيه مجالد بن سعيد وقد اختلط»، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (١٣/ ٢١).
  2. (٢) رواه الدارقطني (٤/ ١٤٦)، وابن أبي زمنين في أصول السنة (٨)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (٢٠١)، وابن حزم في الإحكام (٦/ ٢١٣ - ٢١٤)، والبيهقي في المدخل (٢١٣)، وابن عبد البر في الجامع (١٠٣٤، ١٠٣٦ - ١٠٣٨)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٥٢ - ٤٥٥)، والهروي في ذم الكلام (٢٥٩، ٢٦٠)، وعنه الأصبهاني في الحجة (١/ ٢٢١)، من طرق متعدّدة عن عمر، بألفاظ متقاربة يزيد بعضهم على بعض، ولا تخلو آحاد هذه الطرق من مقال.
607

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي