وقال أحمد في رواية ابن سعيد١: لا يجوز شيءٌ من الحيل.
وفى رواية صالح ابنه: الحيلُ لا نراها.
وقال في رواية الأثرم، وذكر حديث عبد الله بن عمرو في حديث: «البيِّعان بالخيار، ولا يحلّ لواحد منهما أن يفارق صاحبه خشيَة أن يستقيله»٢، قال: فيه إبطالُ الحِيل.
وقال في رواية أبى الحارث: هذه الحيلُ التي وضعها هؤلاء احتالوا في الشيء الذي قيل لهم: إنه حرام، فاحتالوا فيه حتى أحَلّوه، وقد قال رسول الله ﷺ: «لعن الله اليهود! حُرمت عليهم الشحوم، فأذابوها وأكلوا أثمانها»، فإنما أذابوها حتى أزالوا عنها اسم الشحوم، وقد لعن رسول الله ﷺ الحالَّ والمحلَّل له٣.
وقال في رواية ابنه صالح: ينقضون الأيمان بالحيل، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾[النحل: ٩١]، وقال تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾[الإنسان: ٧].
وقال في رواية أبى طالب في التّحَيُّل لإسقاط العِدّة من الحمل: سبحان الله! ما أعجب هذا! أبطلوا كتاب الله والسنة، جعل الله على الحرائر العِدّة من الحمل، فليس من امرأةٍ تُطلّق أو يموت زوجها إلا تعتدّ من أجل الحمل، ففرْج يُوطأ، ثم يعتقبها على المكان، فيتزوجها فيطؤها، فإن كانت حاملًا
(١) م: «أبي سعيد» خطأ. ح: «أحمد بن سعيد» وهو الشالنجي.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) تقدم تخريجه.
كيف يصنع؟ يطأها رجلٌ اليوم، ويطأها الآخر غدًا! هذا نقضٌ لكتاب الله والسنة، قال النبي ﷺ: «لا توطأ حامل حتى تضَع، ولا غير ذاتِ حملٍ حتى تحيض»١؛ فلا تدري هي حامل أم لا؟ سبحان الله! ما أَسْمجَ هذا!
وقال في رواية حُبَيش٢ بن سِنْدي في الرجل يشتري الجارية ثم يُعتقها من يومه ويتزوجها: أيطؤها من يومه؟ فقال: كيف يطؤها هذا من يومه، وقد وطئها ذاك بالأمس؟ وغضب، وقال: هذا أخبث قول.
وقال في رواية الميموني: إذا حلف على شيء، ثم احتال بحيلة، فصار إليه، فقد صار إلى ذلك بعينه.
وقال في رواية الميموني فيمن حلف على يمين، ثم احتال لإبطالها، هل
(١) رواه أحمد (٣/ ٢٨، ٦٢، ٨٧)، والدارمي (٢٢٩٥)، وأبو داود (٢١٥٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٠٤٨، ٣٠٤٩)، والطبراني في الأوسط (١٩٧٣)، والدارقطني (٤/ ١١٢)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٢٩، ٧/ ٤٤٩)، وغيرهم من طريق شريك عن قيس بن وهب عن أبي الوداك عن أبي سعيد مرفوعًا، وفي رواية أحمد والطحاوي: عن أبي إسحاق وقيس بن وهب، وعند الطحاوي أيضًا والدارقطني: عن قيس بن وهب والمجالد، وصحّحه الحاكم (٢٧٩٠)، وحسنه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٤٣، ١٨/ ٢٧٩)، وابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤١٥)، وابن حجر في التلخيص (١/ ٤٤١)، والشوكاني في النيل (٧/ ٦٦)، وصحّحه ابن العربي في العارضة (٣/ ٦١)، وابن قدامة في المغني (٧/ ٥٠٦، ٥١٥)، والمصنف في الزاد (٥/ ٦١٢)، والألباني في الإرواء (١٨٧، ١٣٠٢). وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر ورويفع بن ثابت وعلي والعرباض وأبي أمامة وأبي هريرة وجابر وأبي الدرداء وعن الشعبي وطاوس والزهري مرسلًا.