كيف يصنع؟ يطأها رجلٌ اليوم، ويطأها الآخر غدًا! هذا نقضٌ لكتاب الله والسنة، قال النبي ﷺ: «لا توطأ حامل حتى تضَع، ولا غير ذاتِ حملٍ حتى تحيض»١؛ فلا تدري هي حامل أم لا؟ سبحان الله! ما أَسْمجَ هذا!
وقال في رواية حُبَيش٢ بن سِنْدي في الرجل يشتري الجارية ثم يُعتقها من يومه ويتزوجها: أيطؤها من يومه؟ فقال: كيف يطؤها هذا من يومه، وقد وطئها ذاك بالأمس؟ وغضب، وقال: هذا أخبث قول.
وقال في رواية الميموني: إذا حلف على شيء، ثم احتال بحيلة، فصار إليه، فقد صار إلى ذلك بعينه.
وقال في رواية الميموني فيمن حلف على يمين، ثم احتال لإبطالها، هل
(١) رواه أحمد (٣/ ٢٨، ٦٢، ٨٧)، والدارمي (٢٢٩٥)، وأبو داود (٢١٥٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٠٤٨، ٣٠٤٩)، والطبراني في الأوسط (١٩٧٣)، والدارقطني (٤/ ١١٢)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٢٩، ٧/ ٤٤٩)، وغيرهم من طريق شريك عن قيس بن وهب عن أبي الوداك عن أبي سعيد مرفوعًا، وفي رواية أحمد والطحاوي: عن أبي إسحاق وقيس بن وهب، وعند الطحاوي أيضًا والدارقطني: عن قيس بن وهب والمجالد، وصحّحه الحاكم (٢٧٩٠)، وحسنه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٤٣، ١٨/ ٢٧٩)، وابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤١٥)، وابن حجر في التلخيص (١/ ٤٤١)، والشوكاني في النيل (٧/ ٦٦)، وصحّحه ابن العربي في العارضة (٣/ ٦١)، وابن قدامة في المغني (٧/ ٥٠٦، ٥١٥)، والمصنف في الزاد (٥/ ٦١٢)، والألباني في الإرواء (١٨٧، ١٣٠٢). وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر ورويفع بن ثابت وعلي والعرباض وأبي أمامة وأبي هريرة وجابر وأبي الدرداء وعن الشعبي وطاوس والزهري مرسلًا.
(٢) ح، ظ: «حبش». ت: «حنش» تحريف.
يجوز؟ قال: نحن لا نرى الحيلة إلا بما يجوز، فقال له الميموني: أليس حيلتنا فيها أن نتبع ما قالوا؟ فإذا وجدنا لهم فيها قولًا اتبعناه؟ قال: بلى هكذا هو، قلت: أوليس هذا منا نحن حيلة؟ قال: نعم، فقلت: إنهم يقولون في رجلٍ حلف على امرأته، وهى على دَرَجه: إن صَعِدت أو نزلتِ فأنتِ طالق، قالوا: تُحمَل حملًا، ولا تنزل، فقال: هذا الحِنْثُ بعينه، ليس هذا حيلة، هذا هو الحِنْث.
وذُكر لأحمد أن امرأة كانت تريد أن تُفارق زوجَها، فيأبى عليها، فقال لها بعض أرباب الحيل: لو ارْتَدَدْتِ عن الإسلام بِنْتِ منه، ففعلتْ. فغضب أحمد ﵀ وقال: من أفتى بهذا أو علَّمه أو رضي به فهو كافر.
وكذلك قال عبد الله بن المبارك١، ثم قال: ما أرى الشيطانَ يُحسِن مثل هذا حتى جاء هؤلاء، فتعلَّمه منهم.
وقال يزيد بن هارون٢: أفتى أصحابُ الحِيل بشيء لو أفتى به اليهود والنصارى كان قبيحًا، أفْتَوا رجلًا حَلَف أن لا يطلِّق امرأته بوجه من الوجوه، فبُذل له مال كثير في طلاقها، فأفتوه بأن يُقَبِّل أمها أو يُباشرها.
وذُكرت الحيلة عند شَريك٣، فقال: من يُخادع الله يخدعه.
(١) رواه أبو بكر الخلال في العلم ــ كما في بيان الدليل (ص ١٣٩) ــ عن ابن راهويه عن سفيان بن عبد الملك عن ابن المبارك. وانظر: الاعتصام للشاطبي (٢/ ٨٥ - ٨٦). ورواه بمعناه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٤٢٧) من طريق أبي إسحاق الطالقاني عن ابن المبارك.
(٢) رواه الخلال في كتابه ــ كما في بيان الدليل (ص ١٤٠) ــ عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن يزيد بن هارون.