يجوز؟ قال: نحن لا نرى الحيلة إلا بما يجوز، فقال له الميموني: أليس حيلتنا فيها أن نتبع ما قالوا؟ فإذا وجدنا لهم فيها قولًا اتبعناه؟ قال: بلى هكذا هو، قلت: أوليس هذا منا نحن حيلة؟ قال: نعم، فقلت: إنهم يقولون في رجلٍ حلف على امرأته، وهى على دَرَجه: إن صَعِدت أو نزلتِ فأنتِ طالق، قالوا: تُحمَل حملًا، ولا تنزل، فقال: هذا الحِنْثُ بعينه، ليس هذا حيلة، هذا هو الحِنْث.
وذُكر لأحمد أن امرأة كانت تريد أن تُفارق زوجَها، فيأبى عليها، فقال لها بعض أرباب الحيل: لو ارْتَدَدْتِ عن الإسلام بِنْتِ منه، ففعلتْ. فغضب أحمد ﵀ وقال: من أفتى بهذا أو علَّمه أو رضي به فهو كافر.
وكذلك قال عبد الله بن المبارك١، ثم قال: ما أرى الشيطانَ يُحسِن مثل هذا حتى جاء هؤلاء، فتعلَّمه منهم.
وقال يزيد بن هارون٢: أفتى أصحابُ الحِيل بشيء لو أفتى به اليهود والنصارى كان قبيحًا، أفْتَوا رجلًا حَلَف أن لا يطلِّق امرأته بوجه من الوجوه، فبُذل له مال كثير في طلاقها، فأفتوه بأن يُقَبِّل أمها أو يُباشرها.
وذُكرت الحيلة عند شَريك٣، فقال: من يُخادع الله يخدعه.
- (١) رواه أبو بكر الخلال في العلم ــ كما في بيان الدليل (ص ١٣٩) ــ عن ابن راهويه عن سفيان بن عبد الملك عن ابن المبارك. وانظر: الاعتصام للشاطبي (٢/ ٨٥ - ٨٦). ورواه بمعناه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٤٢٧) من طريق أبي إسحاق الطالقاني عن ابن المبارك.
- (٢) رواه الخلال في كتابه ــ كما في بيان الدليل (ص ١٤٠) ــ عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن يزيد بن هارون.
- (٣) رواه الهروي في ذم الكلام (١٠٠١).