وجعل عقوبة من أخاف السبيلَ وقطعَ الطريقَ: أن تُقطّع أطرافُه، وتُقطَع عليه الطرق كلّها بالنفي من الأرض، فلا يسيرُ فيها إلا خائفًا.
وجعل عقوبة من الْتَذَّ بَدَنُه كله ورُوحه بالوطءِ الحرام: إيلامَ بَدَنه وروحِه بالجَلْدِ والرّجم، فيصل الألم إلى حيث وصلت اللذّة.
وشرع النبي ﷺ عقوبة من اطّلع في بيت غيره: أن تُقلَع عينُه بعُودٍ ونحوه١؛ إفسادًا للعُضْو الذي خانه به، وأوْلجه بيته بغير إذنه، واطّلع به على حُرْمته.
وعاقب كل خائنٍ: بأنه يُضِلّ كَيْدَه ويُبطله، ولا يهديهِ لمقصوده، وإن نال بعضه، فالذي ناله سبب لزيادة عقوبته وخيبته٢: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾
[يوسف: ٥٢].
وعاقب من حرص على الولاية والإمارة والقضاء: بأن شرع منعه وحرمانه ما حرص عليه، كما قال النبي ﷺ: «إنا لا نُولِّي عَمَلنا هذا مَنْ سأله»٣.
ولهذا عاقب أبا البشر: بأن أخرجه من الجنة لمّا عصاه بالأكل من الشجرة ليخلُد فيها، فكانت عقوبته إخراجه منها، ضد ما أمّله.
وعاقب من اتخذ معه إلها آخر ينتصرُ به ويتعزّز به: بأن جعله عليه ضِدًّا يَذِلّ به، ويُخذل به، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا
- (١) كما في حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم (٢١٥٨).
- (٢) ح، ت، ظ: «خيانته».
- (٣) أخرجه البخاري (٢٢٦١)، ومسلم (١٧٣٣) عن أبي موسى الأشعري.