ونهى عن البناء عليها وتجصيصها، والكتابة عليها، والصلاة إليها وعندها، وإيقاد المصابيح عليها٣.
كل ذلك سدًّا لذريعة اتخاذها أوثانًا، وهذا كلّه حرام على مَنْ قصده ومَنْ لم يقصده، بل على من قصد خلافه: سدًّا للذريعة.
ونهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها٤: لكون هذين الوقتين وقتَ سجود الكفار للشمس، ففي الصلاة نوعُ تَشَبُّهٍ بهم في الظاهر، وذريعةٌ إلى الموافقة والمشابهة في الباطن، وأكَّد ذلك بالنَّهي عن الصلاة بعد العصر، وبعد الفجر٥، وإن لم يحضر وقت سجود الكفار للشمس: مبالغةً في هذا المقصود، وحمايةً لجانب التوحيد، وسدًّا لذريعة إلى الشرك بكل ممكن.
ومنع من التفرّق في الصّرف قبل التقابُض، وكذلك الربوي إذا بيع بربوي آخر٦، من غير جنسه: سَدًّا لذريعة النَّسَاءِ، الذي هو صُلْب الربا ومعظمه.
(١) سبق تخريجها.
(٢) سبق تخريجها أيضًا.
(٣) سبق تخريجها أيضًا.
(٤) أخرجه البخاري (٥٨٢)، ومسلم (٨٢٨) عن ابن عمر.
(٥) أخرجه البخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧) عن أبي سعيد الخدري.
(٦) أخرجه البخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤) عن أبي سعيد الخدري.
بل منعَ من بَيْعِ الدرهم بالدرهمين نَقْدًا: سدًّا لذريعة ربا النَّسَاءِ، كما عَلّل ﷺ بذلك في الحديث الذي رواه مسلم في «صحيحه»١، وهذا أحسن العلل في تحريم رِبا الفَضْل.
وحرم الجمع بين السّلَف والبيع٢: لما فيه من الذّريعة إلى الربح في السّلَف بأخذ أكثر مما أعطى، والتوسّل إلى ذلك بالبيع أو الإجارة، كما هو الواقع.
ومنع البائع أن يشتريَ السّلعة من مشتريها بأقلّ مما اشتراها به، وهي مسألة العينة، وإن لم يقصد الربا: لكونه وسيلة ظاهرة واقعة إلى بيع خمسة عشر نَسيئةً بعشرة نقدًا.
وحرّم جمع الشّرْطين في البيع: لكونه وسيلة إلى ذلك، وهو منطبق على مسألة العينة.
ومَنع من القَرْض الذي يَجُرّ النّفع، وجعله رِبًا.
ومنع المُقْرِض من قَبول هَدِيّة المقترض، ما لم يكن بينهما عادَةٌ جارية بذلك قبل القَرْضِ.
ففي «سُنن ابن ماجه»٣: عن يحيى بن أبي إسحاق الهُنَائي، قال
(١) برقم (١٥٨٥).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٥، ١٧٩، ٢٠٥)، وأبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي (٧/ ٢٨٨)، وابن ماجه (٢١٨٨) عن عبد الله بن عمرو. وإسناده حسن.
(٣) سنن ابن ماجه (٢٤٣٢) عن هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن عتبة بن حميد عن يحيى به، وبهذا الإسناد رواه الطبراني في الأوسط (٤٥٨٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٥٠)، وممّا أُعلّ به الوقف والاختلاف في اسم الراوي عن أنس، وحسنه ابن تيمية في إقامة الدليل (ص ١٢٧ - ١٢٨)، قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ١٠٨): «إسناده غير قويّ على كلّ حال، فإنّ ابن عياش متكلّم فيه، وعتبة سئل أحمد عن حديثه فقال: ضعيف وليس بالقويّ، ووثقه ابن حبان»، وقال البوصيري في المصباح (٣/ ٧٠): «هذا إسناد فيه مقال، عتبة ضعفه أحمد، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، ويحيى لا يعرَف حاله»، وهو في السلسلة الضعيفة (١١٦٢).