إغاثة اللهفان

بل منعَ من بَيْعِ الدرهم بالدرهمين نَقْدًا: سدًّا لذريعة ربا النَّسَاءِ، كما عَلّل ﷺ بذلك في الحديث الذي رواه مسلم في «صحيحه»١، وهذا أحسن العلل في تحريم رِبا الفَضْل.

وحرم الجمع بين السّلَف والبيع٢: لما فيه من الذّريعة إلى الربح في السّلَف بأخذ أكثر مما أعطى، والتوسّل إلى ذلك بالبيع أو الإجارة، كما هو الواقع.

ومنع البائع أن يشتريَ السّلعة من مشتريها بأقلّ مما اشتراها به، وهي مسألة العينة، وإن لم يقصد الربا: لكونه وسيلة ظاهرة واقعة إلى بيع خمسة عشر نَسيئةً بعشرة نقدًا.

وحرّم جمع الشّرْطين في البيع: لكونه وسيلة إلى ذلك، وهو منطبق على مسألة العينة.

ومَنع من القَرْض الذي يَجُرّ النّفع، وجعله رِبًا.

ومنع المُقْرِض من قَبول هَدِيّة المقترض، ما لم يكن بينهما عادَةٌ جارية بذلك قبل القَرْضِ.

ففي «سُنن ابن ماجه»٣: عن يحيى بن أبي إسحاق الهُنَائي، قال

  1. (١) برقم (١٥٨٥).
  2. (٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٥، ١٧٩، ٢٠٥)، وأبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي (٧/ ٢٨٨)، وابن ماجه (٢١٨٨) عن عبد الله بن عمرو. وإسناده حسن.
  3. (٣) سنن ابن ماجه (٢٤٣٢) عن هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن عتبة بن حميد عن يحيى به، وبهذا الإسناد رواه الطبراني في الأوسط (٤٥٨٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٥٠)، وممّا أُعلّ به الوقف والاختلاف في اسم الراوي عن أنس، وحسنه ابن تيمية في إقامة الدليل (ص ١٢٧ - ١٢٨)، قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ١٠٨): «إسناده غير قويّ على كلّ حال، فإنّ ابن عياش متكلّم فيه، وعتبة سئل أحمد عن حديثه فقال: ضعيف وليس بالقويّ، ووثقه ابن حبان»، وقال البوصيري في المصباح (٣/ ٧٠): «هذا إسناد فيه مقال، عتبة ضعفه أحمد، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، ويحيى لا يعرَف حاله»، وهو في السلسلة الضعيفة (١١٦٢).
620

سألت أنسَ بن مالك: الرجلُ مِنّا يُقرِضُ أخاه المال، فيُهدِي إليه، فقال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقرض أحدُكم قرضًا، فأُهدي إليه، أو حمله على الدّابة، فلا يَركبْها ولا يقبله؛ إلا أن يكون جَرى بينه وبينه قبل ذلك».

وروى البخاري في «تاريخه»١: عن يزيد بن أبى يحيى الهُنَائي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقرضَ أحدكم فلا يأخذ هَدِيّة».

وفى «صحيح البخاري»٢: عن أبى بُرْدَة عن أبي موسى قال: قدمتُ المدينة، فلقيت عبد الله بن سَلَام، فقال لي: إنك بأرضٍ الرِّبا فيها فاشٍ، فإذا كان لك على رجلٍ حقٌّ، وأهدَى إليك حِمْلَ تِبْنٍ، أو حِملَ شعير، أو حِملَ قَتٍّ، فلا تأخذه؛ فإنه ربًا.

وروى سعيدٌ في «سننه»٣ هذا المعنى عن أُبَيّ بن كعب.

  1. (١) لم أقف عليه من رواية البخاري، وعزاه لتاريخه المجد ابن تيمية في المنتقى (٥/ ٢٨٧ ــ النيل ـ)، وتبعه حفيده في إقامة الدليل (ص ١٢٨). وقد رواه البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٥٠) من طريق سعيد بن منصور عن ابن عياش عن عتبة عن يزيد بن أبي يحيى عن أنس مرفوعًا بنحو لفظ ابن ماجه. وقد تقدّم تخريجه.
  2. (٢) برقم (٣٨١٤).
  3. (٣) روى عبد الرزاق (٨/ ١٤٣) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٢٦) والطحاوي في شرح المشكل (١١/ ١١٥) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٤٩) من طريق كلثوم بن الأقمر عن زر بن حبيش عن أبيّ قال: «إذا أقرضتَ رجلا قرضًا فأهدى لك هدية فخذ قرضك، واردد إليه هديته».
621

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي