سألت أنسَ بن مالك: الرجلُ مِنّا يُقرِضُ أخاه المال، فيُهدِي إليه، فقال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقرض أحدُكم قرضًا، فأُهدي إليه، أو حمله على الدّابة، فلا يَركبْها ولا يقبله؛ إلا أن يكون جَرى بينه وبينه قبل ذلك».
وروى البخاري في «تاريخه»١: عن يزيد بن أبى يحيى الهُنَائي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقرضَ أحدكم فلا يأخذ هَدِيّة».
وفى «صحيح البخاري»٢: عن أبى بُرْدَة عن أبي موسى قال: قدمتُ المدينة، فلقيت عبد الله بن سَلَام، فقال لي: إنك بأرضٍ الرِّبا فيها فاشٍ، فإذا كان لك على رجلٍ حقٌّ، وأهدَى إليك حِمْلَ تِبْنٍ، أو حِملَ شعير، أو حِملَ قَتٍّ، فلا تأخذه؛ فإنه ربًا.
وروى سعيدٌ في «سننه»٣ هذا المعنى عن أُبَيّ بن كعب.
(١) لم أقف عليه من رواية البخاري، وعزاه لتاريخه المجد ابن تيمية في المنتقى (٥/ ٢٨٧ ــ النيل ـ)، وتبعه حفيده في إقامة الدليل (ص ١٢٨). وقد رواه البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٥٠) من طريق سعيد بن منصور عن ابن عياش عن عتبة عن يزيد بن أبي يحيى عن أنس مرفوعًا بنحو لفظ ابن ماجه. وقد تقدّم تخريجه.
(٢) برقم (٣٨١٤).
(٣) روى عبد الرزاق (٨/ ١٤٣) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٢٦) والطحاوي في شرح المشكل (١١/ ١١٥) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٤٩) من طريق كلثوم بن الأقمر عن زر بن حبيش عن أبيّ قال: «إذا أقرضتَ رجلا قرضًا فأهدى لك هدية فخذ قرضك، واردد إليه هديته».
وجاء عن ابن مسعود١، وعبد الله بن عباس٢، وعبد الله بن عمر٣ نحوه.
وكل ذلك سدًّا لذريعة أخذ الزيادة في القرض، الذي موجَبه ردّ المثل.
ونهى عن بيع الكالئ بالكالئ٤، وهو الدَّين المؤخّر بالدَّين المؤخّر:
(١) روى البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٥٠) من طريق ابن سيرين عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل استقرض من رجل دراهم، ثم إنَّ المستقرض أفقر المقرضَ ظهر دابته، فقال عبد الله: «ما أصاب من ظهر دابته فهو ربا»، قال البيهقي: «هذا منقطع».
(٢) روى عبد الرزاق (٨/ ١٤٣) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٢٦) من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: «إذا أسلفتَ رجلا سلفًا فلا تقبل منه هديّة كراع، ولا عاريةَ ركوب دابة»، وصحّحه ابن حزم في المحلى (٨/ ٨٦). وروى معناه عبد الرزاق (٨/ ١٤٣) وابن منصور ــ كما في تحقيق ابن الجوزي (١٥٠٥) ــ والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٥٠) من طريق سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس، وصححه ابن حزم في المحلى (٨/ ٨٦)، والألباني في الإرواء (٥/ ٢٣٤). وروى البيهقي (٥/ ٣٤٩) من طريق أبي صالح عن ابن عباس نحوَه، وصححه الألباني (٥/ ٢٣٤).
(٣) روى عبد الرزاق (٨/ ١٤٤) عن الثوري عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إني أقرضتُ رجلا قرضًا فأهدى لي هديّة، قال: «اردُد إليه هديته أو أثِبه»، ورواه عبد الرزاق (٨/ ١٤٤) عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن ابن عمر بنحوه. وصحّحه ابن حزم في المحلى (٨/ ٨٦).
(٤) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٦١)، والبزار (٦١٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٥١٣٢)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٩٠)، وغيرهم من طرقٍ عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا، وقيل: عن موسى عن نافع عن ابن عمر، وعن موسى عن عيسى بن سهل بن رافع عن أبيه عن جدّه، وقيل: عن موسى بن عقبة، وورد موقوفًا، قال الشافعي كما في البدر المنير (٦/ ٥٦٩): «أهل الحديث يوهنونه»، وضعّفه أحمد كما في العلل المتناهية (٩٨٨)، وابن المنذر كما في البدر المنير، والنووي في المجموع (٩/ ٤٠٠)، وابن كثير في إرشاد الفقيه (٢/ ٣٧)، والهيثمي في المجمع (٤/ ١٤٤)، والبوصيري في الإتحاف (٣/ ٣٣٤)، وابن حجر في الدراية (٧٩٥)، وهو مخرّج في الإرواء (١٣٨٢).