إغاثة اللهفان

وجاء عن ابن مسعود١، وعبد الله بن عباس٢، وعبد الله بن عمر٣ نحوه.

وكل ذلك سدًّا لذريعة أخذ الزيادة في القرض، الذي موجَبه ردّ المثل.

ونهى عن بيع الكالئ بالكالئ٤، وهو الدَّين المؤخّر بالدَّين المؤخّر:

  1. (١) روى البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٥٠) من طريق ابن سيرين عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل استقرض من رجل دراهم، ثم إنَّ المستقرض أفقر المقرضَ ظهر دابته، فقال عبد الله: «ما أصاب من ظهر دابته فهو ربا»، قال البيهقي: «هذا منقطع».
  2. (٢) روى عبد الرزاق (٨/ ١٤٣) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٢٦) من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: «إذا أسلفتَ رجلا سلفًا فلا تقبل منه هديّة كراع، ولا عاريةَ ركوب دابة»، وصحّحه ابن حزم في المحلى (٨/ ٨٦). وروى معناه عبد الرزاق (٨/ ١٤٣) وابن منصور ــ كما في تحقيق ابن الجوزي (١٥٠٥) ــ والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٥٠) من طريق سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس، وصححه ابن حزم في المحلى (٨/ ٨٦)، والألباني في الإرواء (٥/ ٢٣٤). وروى البيهقي (٥/ ٣٤٩) من طريق أبي صالح عن ابن عباس نحوَه، وصححه الألباني (٥/ ٢٣٤).
  3. (٣) روى عبد الرزاق (٨/ ١٤٤) عن الثوري عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إني أقرضتُ رجلا قرضًا فأهدى لي هديّة، قال: «اردُد إليه هديته أو أثِبه»، ورواه عبد الرزاق (٨/ ١٤٤) عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن ابن عمر بنحوه. وصحّحه ابن حزم في المحلى (٨/ ٨٦).
  4. (٤) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٦١)، والبزار (٦١٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٥١٣٢)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٩٠)، وغيرهم من طرقٍ عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا، وقيل: عن موسى عن نافع عن ابن عمر، وعن موسى عن عيسى بن سهل بن رافع عن أبيه عن جدّه، وقيل: عن موسى بن عقبة، وورد موقوفًا، قال الشافعي كما في البدر المنير (٦/ ٥٦٩): «أهل الحديث يوهنونه»، وضعّفه أحمد كما في العلل المتناهية (٩٨٨)، وابن المنذر كما في البدر المنير، والنووي في المجموع (٩/ ٤٠٠)، وابن كثير في إرشاد الفقيه (٢/ ٣٧)، والهيثمي في المجمع (٤/ ١٤٤)، والبوصيري في الإتحاف (٣/ ٣٣٤)، وابن حجر في الدراية (٧٩٥)، وهو مخرّج في الإرواء (١٣٨٢).
622

لأنه ذريعةٌ إلى ربا النسيئة، فلو كان الدَّيْنان حالَّين لم يمتنع؛ لأنهما يسقطان جميعًا من ذِمّتهما، وفى الصورة المنهي عنها ذريعةٌ إلى تضاعفُ الدَّين في ذِمَّة كلٍّ منهما في مقابلة تأجيله، وهذه مفسدة ربا النَّساءِ بعينها.

ونهى الله ﷾ النِّساء أن ﴿يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، فلما كان الضرب بالرِّجْل ذريعة إلى ظهور صوت الخَلْخال الذي هو ذريعة إلى مَيْلِ الرجال إليهن: نهاهن عنه.

وأمر الله سبحانه الرجال والنساء بغضِّ أبصارهم، لمّا كان النظر ذريعةً إلى الميل والمحبة؛ التي هي ذريعة إلى مواقعة المحظور.

وحرّم التجارة في الخمر، وإن كان إنما يبيعها من كافر يَسْتَحِلُّ شُرْبَها، فإن التجارة فيها ذريعة إلى اقتنائها وشربها، ولهذا لمَّا أُنزلت الآيات في تحريم الربا قرأها عليهم رسول الله ﷺ، وقَرَن بها تحريم التجارة في الخمر١، فإن الربا ذريعةٌ إلى إفساد الأموال، والخمر ذريعةٌ إلى إفساد العقول، فجمع بين تحريم التجارة في هذا وهذا.

  1. (١) أخرجه البخاري (٤٥٤٠)، ومسلم (١٥٨٠) عن عائشة.
623

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي