إغاثة اللهفان

ونهى عن استقبال رمضان بيوم أو يومين١، لئلا يُتخذ ذريعة إلى الزيادة في الصوم الواجب، كما فعل أهل الكتاب.

ونهى عن التشبُّه بأهل الكتاب وغيرهم من الكفار في مواضع كثيرة، لأن المشابهة الظاهرة ذريعةٌ إلى الموافقة الباطنة، فإنه إذا أشبه الهَدْيُ الهَدْيَ أشبه القلبُ القلبَ، وقد قال ﷺ: «خالف هَدْيُنا هَدْيَ الكفار»٢. وفي «المسند» مرفوعًا: «من تشبّه بقوم فهو منهم»٣.

  1. (١) أخرجه البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢) عن أبي هريرة.
  2. (٢) رواه ابن مردويه ــ كما في تفسير ابن كثير (١/ ٥٥٣) ــ والبيهقي في الكبرى (٥/ ١٢٥) من طريق عبد الوارث بن سعيد عن ابن جُريج عن محمد بن قيس عن المسوَر بن مَخرمة مرفوعًا، وصحّحه الحاكم (٣٠٩٧)، وحسّن إسناده النووي في المجموع (٨/ ١٢٨). ورواه الشافعي (١٧٠٧) عن مسلم بن خالد، وأبو داود في المراسيل (١٥١) من طريق ابن إدريس، كلاهما عن ابن جُريج عن محمد بن قيس مرسلا. ورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٨٧) عن يحيى بن أبي زائدة عن ابن جريج عمّن أخبره عن محمد بن قيس مرسلا. وفي الباب عن ابن عمر وعن سعيد بن جبير مرسلًا.
  3. (٣) مسند أحمد (٢/ ٥٠، ٩٢)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٤/ ٢١٢، ٦/ ٤٧١)، وعبد بن حميد (٨٤٨)، وأبو داود (٤٠٣٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٢١٦)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٧٥)، وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر، وصححه ابن حبان كما في البلوغ (٤٣٧)، وحسن إسناده ابن تيمية في الاقتضاء (ص ٨٢)، والذهبي في السير (١٥/ ٥٠٩)، وابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٧١، ٢٧٤)، وصحّحه ابن مفلح في الفروع (١/ ٣١٧)، والعراقي في المغني (٨٥١)، قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٤٨٧): «فيه ابن ثوبان، وثقه ابن المديني وأبو حاتم وغيرهما، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات»، وهو مخرّج في الإرواء (١٢٦٩). ورواه الطحاوي في شرح المشكل (١/ ٢١٣) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن حسان به. وفي الباب عن حذيفة بن اليمان وأبي هريرة وأنس وعن طاوس مرسلًا.
624

وحَرّم الجمعَ بين المرأة وعَمّتها، وبين المرأةِ وخالتها١، لكونه ذريعة إلى قطيعة الرحم، وبهذه العلة بعينها عَلّلَ رسول الله ﷺ فقال: «إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم»٢.

وأمر بالتسوية بين الأولاد في العطيّةِ، وأخبر أن تخصيص بعضهم بها جَوْرٌ لا يصلح، ولا تنبغي الشهادة عليه، وأمر فاعله بردِّه، ووعظَه وأمَرهُ بتقوى الله تعالى، وأمره بالعدل٣: لكون ذلك ذريعةً ظاهرة قريبةً جدًّا إلى وقوع العداوة بين الأولاد وقطيعة الرحم بينهم، كما هو المشاهد عِيانًا.

فلو لم تأتِ السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها بالمنع منه، لكان القياس وأصولُ الشريعة وما تضمنته من المصالح ودَرْءِ المفاسد يقتضي تحريمه.

ومنع مِنْ نكاح الأمَة لكونه ذَريعةً ظاهرةً إلى استرقاق ولده، ثم جَوّز

  1. (١) أخرجه البخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨) عن أبي هريرة.
  2. (٢) رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٣٧) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٩) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٧٨) والذهبي في الميزان (٤/ ٨٢) من طريق الفضيل بن ميسرة عن أبي حَريز عن عكرمة عن ابن عباس، وصحّحه ابن حبان (٤١١٦)، وحسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٥٨)، قال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٦٠١): «مداره على أبي حَريز، واسمه: عبد الله بن الحسَين، قَاضِي سجستان، وحالته مُختلف فيها»، وهو في السلسلة الضعيفة (٦٥٢٨). وفي الباب عن عيسى بن طلحة مرسلًا.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣) عن النعمان بن بشير.
625

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي