إغاثة اللهفان

فقد أمره أن يبيع التمر بالدراهم أو السلعة، ثم يبتاعَ بها تمرًا، وهذا ضرب من الحيلة، ولم يُفرّق بين بيعه ممن يشتري منه التمر، أو من غيره.

وقد قال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وهذا إرشاد إلى حيلة العِينَة وما شابهها؛ فإن السلعة تدور بين المتعاقدين [٨٤ ب] للتخلص من الربا.

قالوا: وقد دلَّت السنة على أنه يجوز للإنسان أن يتخلّص من القول الذي يأثم به أو يخاف بالمعاريض، وهي حيلة في الأقوال، كما أن تلك حيلة في الأعمال.

فروى قيس بن الربيع، عن سليمان التَيْمي، عن أبي عثمان النّهْدي، عن عمر بن الخطاب١ ﵁، قال: إن في معاريض الكلام ما يُغْنِي الرجل عن الكذب.

وقال الحَكَمْ، عن مُجاهد، عن ابن عباس٢ ﵄: ما يَسُرُّني

  1. (١) رواه في المخارج في الحيل (ص ٤) عن يعقوب عن قيس به، ورواه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٨٢) وهناد في الزهد (١٣٧٧) والبخاري في الأدب المفرد (٨٨٤) والطبري في تهذيب الآثار (٢٤٢، ٢٤٣ ــ مسند علي ـ) والطحاوي في شرح المشكل (٧/ ٣٦٩) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٩٩) وفي الشعب (٤/ ٢٠٣) وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٥٢) من طرق أخرى عن سليمان التيمي به، وصحّح إسناده الألباني في السلسلة الضعيفة (٣/ ٢١٤). ورواه الطبري في تهذيب الآثار (٢٤٤ - مسند علي ـ) من طريق محمد بن عبيد الله عن عمر، وورد أيضًا من طريق ليث عن مجاهد عن عمر.
  2. (٢) رواه في المخارج في الحيل (ص ٦) عن يعقوب عن الحسن بن عمارة عن الحكم به، وزاد في آخره: وسودُها. ورواه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٨٢) عن جرير عن منصور قال: بلغني عن ابن عباس أنه قال: «ما أحبّ لي بالمعاريض كذا وكذا». ورواه الطبري في تهذيب الآثار (٢٤٥ ــ مسند علي ـ) عن ابن حميد عن جرير عن منصور عن ابن عباس بلفظ ابن أبي شيبة.
649

بمعاريض الكلام حُمْرُ النعم.

وقال الزهري١، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أُمِّه، أم كُلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعَيْط، وكانت من المهاجرات الأُول قالت: لم أسمع رسول الله ﷺ يرخّص في شيء مما يقول الناس: إنه كذب، إلا في ثلاث: الرجل يُصلِح بين الناس، والرجل يكذب لامرأته، والكذب في الحرب.

ومعنى الكذب في ذلك: هو المعاريض، لا صريح الكذب.

وقال منصور٢: كان لهم كلام يَدْرَأون به عن أنفسهم العقوبة والبلايا، وقد لقي رسولُ الله ﷺ طليعة للمشركين، وهو في نفر من أصحابه فقال المشركون: ممن أنتم؟ فقال النبي ﷺ: «نحن من ماء!»، فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: أحياءُ اليمن كثير، لعلهم منهم، وانصرفوا!٣ وأراد ﷺ بقوله: «نحن من ماء» قوله تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦].

  1. (١) رواه مسلم (٢٦٠٥).
  2. (٢) لم أقف عليه من كلام منصور، ورواه في المخارج في الحيل (ص ٨) وابن أبي شيبة (٥/ ٢٨٢) والطبري في تهذيب الآثار (٢٣٤ ــ مسند علي ـ) عن جرير عن منصور عن إبراهيم به، ولفظ ابن أبي شيبة: «كان لهم كلام يتكلّمون به يدرأون به عن أنفسهم مخافةَ الكذب»، ولفظ الطبري بنحوه.
  3. (٣) رواه ابن إسحاق ــ كما في سيرة ابن هشام (٣/ ١٦٣) ــ عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلًا.
650

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي