إغاثة اللهفان

بمعاريض الكلام حُمْرُ النعم.

وقال الزهري١، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أُمِّه، أم كُلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعَيْط، وكانت من المهاجرات الأُول قالت: لم أسمع رسول الله ﷺ يرخّص في شيء مما يقول الناس: إنه كذب، إلا في ثلاث: الرجل يُصلِح بين الناس، والرجل يكذب لامرأته، والكذب في الحرب.

ومعنى الكذب في ذلك: هو المعاريض، لا صريح الكذب.

وقال منصور٢: كان لهم كلام يَدْرَأون به عن أنفسهم العقوبة والبلايا، وقد لقي رسولُ الله ﷺ طليعة للمشركين، وهو في نفر من أصحابه فقال المشركون: ممن أنتم؟ فقال النبي ﷺ: «نحن من ماء!»، فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: أحياءُ اليمن كثير، لعلهم منهم، وانصرفوا!٣ وأراد ﷺ بقوله: «نحن من ماء» قوله تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦].

  1. (١) رواه مسلم (٢٦٠٥).
  2. (٢) لم أقف عليه من كلام منصور، ورواه في المخارج في الحيل (ص ٨) وابن أبي شيبة (٥/ ٢٨٢) والطبري في تهذيب الآثار (٢٣٤ ــ مسند علي ـ) عن جرير عن منصور عن إبراهيم به، ولفظ ابن أبي شيبة: «كان لهم كلام يتكلّمون به يدرأون به عن أنفسهم مخافةَ الكذب»، ولفظ الطبري بنحوه.
  3. (٣) رواه ابن إسحاق ــ كما في سيرة ابن هشام (٣/ ١٦٣) ــ عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلًا.
650

ولما وطئ عبد الله بن رواحة جاريته أبصرته امرأته، فأخذت السّكّين وجاءت، فوجدته قد قضى حاجته، فقالت: لو رأيتك حيث كنت لوَجَأْتُ بها في عُنُقِك، فقال: ما فعلتُ؟ فقالت: إن كنت صادقًا فاقرأ القرآن. فقال:

شَهِدْتُ بأنَّ وَعْدَ الله حَقٌّوأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الكَافِرينَا
وأنَّ العَرْشَ فَوْقَ المَاءِ طافٍوفَوْقَ العَرْشِ ربُّ العالَمِينَا
وتَحْمِلُهُ ملائكَةٌ شِدادٌملائكةُ الإلَهِ مُسَوِّمينَا

فقالت: آمنت بكتاب الله، وكذّبت بصري، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فضحك حتى بَدَتْ نواجذه١.

  1. (١) رواه اليزيدي في أماليه (ص ١٠٢) ــ ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٢٨/ ١١٢) والذهبي في السير (١/ ٢٣٨) ــ عن عبد العزيز بن أخي الماجشون قال: بلغنا أنه كانت لعبد الله بن رواحة جارية يستسرّها سرًّا عن أهله ... وذكر القصّة، وصحّحها الألوسي في تفسيره (٧/ ١١٤). ورواه ابن عساكر (٢٨/ ١١٤) عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن الثقة عن ابن رواحة وليس فيه الجزء المرفوع. ورواه في المخارج في الحيل (ص ٤) عن الزهري عن ابن رواحة. ورواه ابن أبي الدنيا في العيال (٥٧٢) ــ ومن طريقه ابن عساكر (٢٨/ ١١٤) ــ عن ابن الهاد أن امرأة ابن رواحة رأته على جارية له ... وليس فيه الجزء المرفوع. ورواه الدارمي في الرد على الجهمية (٨٢) عن قدامة بن إبراهيم عن ابن رواحة نحوه وليس فيه الجزء المرفوع، قال الذهبي في العلو (٨٣): «روِي من وجوه مرسلة، وهذا منقطع». ورواه ابن عساكر (٢٨/ ١١٦) عن الهيثم بن عدي قال: ذكروا أن ابن رواحة ابتاع جارية ... ورواه في المخارج في الحيل (ص ٤، ٥) عن قيس بن موسى أن ابن رواحة ابتاع جارية ... وذكرا القصة بهذه الأبيات وفيها أبيات أخرى. ورواه الدارقطني (١/ ١٢٠) وابن عساكر (٢٨/ ١١٦) عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة مرسلا بأبيات أخرى، ورواه الدارقطني (١/ ١٢١) عن زمعة عن سلمة عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه، قال السبكي في الطبقات (١/ ٢٦٦): «زمعة وشيخه متكلم فيهما»، وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ٧٥٨): «هذا متصل، لولا ضعف زمعة لكان إسناده لا بأس به ... وقال عبد الحق: لا يروى من وجه صحيح يحتجّ به؛ لأنه منقطع وضعيف». ورواه ابن أبي الدنيا في العيال (٥٧١) وفي المداراة (١٦٤) عن الشعبي مرسلًا بأبيات أخرى .. ورواه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٧٣)، وابن أبي الدنيا في العيال (٥٧٣)، والخرائطي في اعتلال القلوب (٤٨٢)، وابن عساكر (٢٨/ ١١٣) عن نافع عن ابن رواحة نحوه بأبيات أخرى وليس فيه الجزء المرفوع، وهذا منقطع.
651

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي