إغاثة اللهفان

وكان محمد بن سيرين إذا اقتضاه غريم، ولا شيء معه، قال: أعطيك في أحد اليومين إن شاء الله، فيظن أنه أراد يومه والذي يليه، وإنما أراد يَوْمَي الدنيا والآخرة١.

وذكر الأعمشُ، عن إبراهيم٢، أنه قال له رجل: إن فلانًا أمرني أن آتي مكان كذا وكذا، وأنا لا أقدر على ذلك المكان، فكيف الحيلة؟ فقال له: قل: والله ما أُبْصِرُ إلا ما سدَّدَني غيري، تعني: إلا ما بصَّرك ربُّك.

وقال حمّاد، عن إبراهيم٣ في رجلٍ أخذه رجلٌ، فقال: إن لي معك حقًا، فقال: لا، فقال: احْلِفْ بالمشي إلى بيت الله، فقال٤: احْلِفْ بالمشي إلى بيت الله، واعْنِ مَسْجَد حَيّك.

وذكر هشام بن حسّان، عن ابن سِيرين٥: أن رجلًا كان يُصيب بالعَيْنِ،

  1. (١) لم أقف عليه.
  2. (٢) رواه في المخارج في الحيل (ص ٦) عن يعقوب عن قيس بن الربيع عن الأعمش به، ورواه الطبري في تهذيب الآثار (٢٣٣ ــ مسند علي ـ) من طريق سفيان عن مغيرة عن إبراهيم أنه كان يعلّمهم إذا بعث السلطان إلى الرجل قال: ما أبصِر إلا ما بصّرني غيري وما أهتدي إلا ما سدّدني غيري ونحو هذا. ورواه في المخارج في الحيل (ص ٧) عن يعقوب عن عقبة عن إبراهيم نحوه.
  3. (٣) رواه في المخارج في الحيل (ص ٥ - ٦) عن يعقوب عن قيس بن الربيع عن حماد به، ورواه الخطيب في الفقيه والمتفقّه (٢/ ٤١١) من طريق شبابة عن قيس عن حماد قال: قلت لإبراهيم: أمرّ على العاشر فيستحلفني بالمشي إلى بيت الله، قال: احلف له وانو مسجد حيّك.
  4. (٤) في الأصل تحته: «أي إبراهيم».
  5. (٥) رواه في المخارج في الحيل (ص ٦) عن يعقوب عن قيس بن الربيع عن هشام به، وعزاه ابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٩٥) للطبري.
653

رأى بَغْلة شُريح، فأراد أن يَعِينها، ففطن له شُريح، فقال: إنها إذا رَبضَتْ لم تقُمْ حتى تُقام، فقال الرجل: أف أف، وسلمت بغلته، وإنما أراد: أن الله ﷾ هو الذي يقيمها.

وقال الأعمش، عن إبراهيم١: إنه سئل عن الرجل يبلغه عن الرجل الشيء يقوله فيه، فيسأله عنه؟ فقال: قل: والله إن الله لَيَعْلَمُ ما من ذلك شيء، يعني بـ (ما): الذي.

وقال عقبة بن المغيرة٢: كنا نأتي إبراهيم وهو خائف من الحَجّاج، فكُنّا إذا خرجنا من عنده يقول: إن سُئِلْتم عني وحُلِّفتم فاحْلِفوا بالله ما تدرون أين أنا؟ ولا لنا به علم، ولا في أي موضع هو؟ واعْنُوا أنكم لا تدرون أيّ موضع أنا فيه قائم أو قاعد، وقد صَدَقتْم.

وجاءه رجلٌ فقال٣: إني اعترضتُ [٨٥ أ] على دابة، فَنَفَقَتْ، فأخذتُ غيرها، ويريدون أن يُحَلّفوني أنها هي الدابة التي اعترضتُ عليها؟ فقال: اركبها، واعْتَرِضْ عليها على بَطْنِك راكبًا، ثم احلفْ أنها الدابة التي اعترضت عليها.

وقال أبو عوانة، عن أبي مسكين: كنت عند إبراهيم٤، وامرأته تُعاتبه

  1. (١) رواه في المخارج في الحيل (ص ٦) عن يعقوب عن قيس بن الربيع عن الأعمش به.
  2. (٢) رواه في المخارج في الحيل (ص ٦ - ٧) عن يعقوب عن عقبة بن أبي العيزار به. وذكره ابن بطال في شرح صحيح البخاري (٩/ ٣٥٨) وسماه: عقبة بن العيزار. وفي الأذكياء لابن الجوزي (ص ٧١): وقال إبراهيم بن هاشم: عن رجل قد سماه قال: كنا إذا خرجنا من عند إبراهيم يقول: إن سئلتم عني فقولوا ... وذكره.
  3. (٣) رواه في المخارج في الحيل (ص ٧) عن يعقوب عن عقبة به.
  4. (٤) رواه الطبري في تهذيب الآثار (٢٣٠ ــ مسند علي ــ) من طريق ليث عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم. وانظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٨/ ٨٣، ٩/ ٣٥٩)، والمبسوط (٣٠/ ١٨٣).
654

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي