إغاثة اللهفان

رأى بَغْلة شُريح، فأراد أن يَعِينها، ففطن له شُريح، فقال: إنها إذا رَبضَتْ لم تقُمْ حتى تُقام، فقال الرجل: أف أف، وسلمت بغلته، وإنما أراد: أن الله ﷾ هو الذي يقيمها.

وقال الأعمش، عن إبراهيم١: إنه سئل عن الرجل يبلغه عن الرجل الشيء يقوله فيه، فيسأله عنه؟ فقال: قل: والله إن الله لَيَعْلَمُ ما من ذلك شيء، يعني بـ (ما): الذي.

وقال عقبة بن المغيرة٢: كنا نأتي إبراهيم وهو خائف من الحَجّاج، فكُنّا إذا خرجنا من عنده يقول: إن سُئِلْتم عني وحُلِّفتم فاحْلِفوا بالله ما تدرون أين أنا؟ ولا لنا به علم، ولا في أي موضع هو؟ واعْنُوا أنكم لا تدرون أيّ موضع أنا فيه قائم أو قاعد، وقد صَدَقتْم.

وجاءه رجلٌ فقال٣: إني اعترضتُ [٨٥ أ] على دابة، فَنَفَقَتْ، فأخذتُ غيرها، ويريدون أن يُحَلّفوني أنها هي الدابة التي اعترضتُ عليها؟ فقال: اركبها، واعْتَرِضْ عليها على بَطْنِك راكبًا، ثم احلفْ أنها الدابة التي اعترضت عليها.

وقال أبو عوانة، عن أبي مسكين: كنت عند إبراهيم٤، وامرأته تُعاتبه

  1. (١) رواه في المخارج في الحيل (ص ٦) عن يعقوب عن قيس بن الربيع عن الأعمش به.
  2. (٢) رواه في المخارج في الحيل (ص ٦ - ٧) عن يعقوب عن عقبة بن أبي العيزار به. وذكره ابن بطال في شرح صحيح البخاري (٩/ ٣٥٨) وسماه: عقبة بن العيزار. وفي الأذكياء لابن الجوزي (ص ٧١): وقال إبراهيم بن هاشم: عن رجل قد سماه قال: كنا إذا خرجنا من عند إبراهيم يقول: إن سئلتم عني فقولوا ... وذكره.
  3. (٣) رواه في المخارج في الحيل (ص ٧) عن يعقوب عن عقبة به.
  4. (٤) رواه الطبري في تهذيب الآثار (٢٣٠ ــ مسند علي ــ) من طريق ليث عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم. وانظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٨/ ٨٣، ٩/ ٣٥٩)، والمبسوط (٣٠/ ١٨٣).
654

في جاريةٍ له، وبيده مِرْوَحَة، فقال: أُشهِدكُم أنها لها، فلما خرجنا قال: علامَ شهدتم؟ قلنا: شهدنا أنك جعلت الجارية لها، قال: أما رأيتموني أُشير إلى المروحة؟ إنما قلتُ لكم: اشْهَدوا أنها لها، وأنا أعني المروحة.

وقال محمد بن الحسن، عن عمر بن ذَرٍّ، عن الشعبي١: من حلف على يمين لا يستثني، فالبِرّ والإثم فيها على علمه، قلت: ما تقول في الحيل؟؟ قال: لا بأس بالحيل فيما يَحِلّ ويجوز، وإنما الحيل شيء يتخلص به الرجل من الحرام، ويخرج به إلى الحلال، فما كان من هذا ونحوه فلا بأس به، وإنما نَكْرَهُ من ذلك أن يحتال الرجل في حقٍّ لرجل حتى يُبطله، أو يحتال في باطل حتى يُمَوِّهَه، أو يحتال في شيء حتى يُدْخِل فيه شُبْهة، وأما ما كان على السبيل الذي قلنا فلا بأس بذلك.

وكان حماد٢ ﵀ إذا جاءه مَنْ لا يريد الاجتماع به وضَع يده على ضِرْسِه، ثم قال: ضِرْسي، ضِرْسي.

ووجَّه الرشيدُ إلى شَريك٣ رجلًا ليُحْضره، فسأله شريكٌ أن ينصرف ويُدافع بحضوره، ففعلَ، فحبسَه الرشيدُ، ثم أرسل إليه رسولًا آخر فأحضره، وسأله عن تخلّفه لما جاءه رسوله؟ فحلف له بالأيمان المغلظة أنه ما رأى الرسول في اليوم الذي أرسله فيه، وعنى بذلك الرسول الثاني، فصدّقه، وأمر بإطلاق الرجل.

  1. (١) هذا القدر من كلام الشعبي ذكره السرخسي في المبسوط (٣٠/ ١٨٥).
  2. (٢) لم أقف عليه.
  3. (٣) لم أقف عليه.
655

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي