إغاثة اللهفان

قدرًا وأنكره المؤجر، فالقول قول المؤجر.

والحيلة في قبول قول المستأجر: أن يُسلِفَ رب الدار ما يعلم أنها تحتاج إليه من العمارة، ويُشهِد عليه بقبضه من الأجرة، ثم يدفعها إليه، ويُوَكّله أن ينفق منه على الدار أو الدابة ما تحتاج إليه، فالقول حينئذٍ قوله؛ لأنه أمين.

فإن خاف المؤجر أن يستهلك المستأجرُ المالَ الذي قبضه، ويقول: إنه تلف، وهو أمانة، فلا يلزمني ضمانه؛ فالحيلة في أمنه من ذلك: أن يُقرضه إياه، ويجعله في ذمته، ثم يُوكّله أن ينفق على العين ما تحتاج إليه من ذلك.

المثال السابع: إذا آجره دابّة، أو دارًا مُدة معلومة، وخاف أن يحبسها عنه بعد انقضاء المدة، فطريق التخلُّص من ذلك: أن يقول: فإذا انقضت المدة فأُجْرَتها بعدها لكل يوم دينار، أو نحوه، فلا يَسْهُل عليه حبسها بعد انقضاء المدة.

المثال الثامن: إذا كان له عليه دين، فقال: اشْتر له به كذا، ففعل، لم يبرأ من الدَّين بذلك؛ لأنه لا يكون مُبْرئًا لنفسه من دَيْن الغير بفعله.

فطريق التخلُّص: أن يُشهد على إقرار رب الدّين أن مَنْ عليه الدَّين بريء منه بعد شرائه لمستحقه كذا وكذا.

والقياس أنه يبرأ بالشراء، وإن لم يفعل ذلك؛ لأنه بتوكيله له قد أقامه مقام نفسه، كما قام مقامه في التصرف قام مقامه في الإبراء، فهو لم يبرأ بفعل نفسه لنفسه، وإنما برئ بفعله لموكَّله القائم مقام فعل الموكِّل.

المثال التاسع: إذا أراد أن يستأجر إلى مكان بأجرة [٨٧ ب] معلومة، فإن

670

لم يبلغه وأقام دونه، فالأجرة كذا وكذا، فقالوا: لا يصحُّ العقد؛ لأنَّا لا نعلم على أيّ المسافتين وقع العقد؟

قالوا: والحيلة في تصحيحه: أن يُسمّي للمكان الأقرب أجرةً، ثم يسمّي منه إلى المكان الأبعد أجرةً أخرى، فيقول مثلًا: آجرتك إلى الرّمْلَة بمئة، ومن الرملة إلى مصر بمئة، لكن لا يأمن المستأجر مطالبة المؤجر له بالأجرة إلى المكان الأقصى، ويكون قد أقام في المكان الأقرب.

فالحيلة في تخلّصه: أن يشترط عليه الخيار في العقد الثاني إن شاء أمضاه، وإن شاء فسخه.

ويصحُّ اشتراط الخيار في عقد الإجارة، إذا كانت على مدة لا تلي العقد.

والقياس يقتضي صحة الإجارة على أنه إن وصل إلى مكان كذا وكذا فالأجرة مئة، وإن وصل إلى مكان كذا وكذا فالأجرة مئتان، ولا غَرَرَ في ذلك، ولا جهالة.

وكذا إذا قال: إن خِطْت هذا الثوب رُوميًّا؛ فلك درهمٌ، وإن خِطْته فارسيًا؛ فلك نصف درهم؛ فإن العمل إنما يقع على وجه واحد.

وكذلك قطع المسافة، فإنه إما أن يقطع القريبة أو البعيدة، فلا يُشبه هذا قوله: بِعْتُكَه بعشرة نقدًا، أو عشرين نسيئة؛ فإنه إذا أخذه لا يَدري بأيّ الثمنين أخذ، فيقع التنازع، ولا سبيل لنا إلى العلم بالمعيّن منهما، بخلاف عقد الإجارة؛ فإن استيفاء المعقود عليه لا يقع إلا معيَّنًا، فيجب أجرهُ١.

  1. (١) بعدها في ح زيادة «عمله».
671

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي