إغاثة اللهفان

والحيلة في جوازه: أن يكاتبه على ألفي درهم، ثم يصالحه منها على ألف درهم يؤديها إليه في سنتين، فإن لم يفعل فلا صلح بينهما، فيكون قد علّق الفسخ بخطر، فيجوز، وتكون كالمسألة التي قبلها.

المثال الثالث والعشرون: إذا كان له عليه دَيْنٌ حالٌّ، فصالحه على تأجيله، أو تأجيل بعضه، لم يلزم التأجيل، فإن الحالّ لا يتأجل.

والصحيح: أنه يتأجّل، كما يتأجل بدل القرض.

وإن كان النزاع في الصورتين، فمذهب أهل المدينة في ذلك هو الراجح.

وطريق الحيلة في صحة التأجيل ولزومه: أن يُشْهد على إقرار صاحب الدَّين أنه لا يستحق المطالبة به قبل الأجل الذي اتفقا عليه، وأنه متى طالب به قبله فقد طالب بما لا يستحق، فإذا فعل هذا أمِنَ رجوعه في التأجيل.

المثال الرابع والعشرون: إذا اشترى من رجل دارًا بألف، فجاء الشفيعُ يطلبُ الشُّفعة، فصالحه المشتري على نصف الدار بنصف الثمن، جاز ذلك؛ لأن الشفيع صالَح على بعض حقه، كما لو صالَح من ألف على خمس مئة.

فإن صالَحه على بيت من الدار بعينه بحصته من الثمن، يُقوَّم البيت ثم تخرج حِصّته من الثمن، جاز أيضًا؛ لأن حِصّته معلومة في أثناء الحال، فلا يضرّ كونها مجهولةً حالة الصلح، كما إذا اشترى شِقْصًا وسَيْفًا، فللشفيع أن يأخذ الشِّقص بحصته من الثمن، وإن كانت مجهولةً حال العقد؛ لأن مآلها إلى العلم.

وقال القاضي وغيره من أصحابنا: لا يجوز؛ لأنه صالحه على شيء مجهول.

686

ثم قال: والحيلة في تصحيح ذلك: أن يشتري الشفيع هذا البيت من المشتري بثمن مُسَمّى، ثم يُسَلّم الشفيع للمشتري ما بقي من الدار، وشراء الشفيع لهذا البيت تسليمٌ للشُّفعة، ومساومته بالبيت تسليمٌ للشُّفعة.

فإن أراد الشفيع شراء البيت المعيَّن وبقاءه على شُفعته في الباقي،

فالحيلة أن لا يبدأ بالمساومة، بل يصبر حتى يبتدئ المشتري، فيقول: هذا البيت أخذته بكذا وكذا، فيقول الشفيع: قد استوجبته بما أخذته به، ولا يكون مُسَلّمًا للشفعة في باقي الدار، وليس في هذه الحيلة إبطال حق غيره، وإنما فيها التَّوصل إلى حقه.

المثال الخامس والعشرون: يجوز تعليقُ الوكالة على الشرط، كما يجوز تعليقُ الولاية والإمارة على الشرط، وقد صحَّ عن النبي ﷺ تعليق الإمارة بالشرط١، وهي وكالة وتفويضٌ وتوليةٌ، ولا مَحذور في تعليق الوكالة بالشرط البتة.

والحيلة في تصحيحها: أن يُنجز الوكالة، ويُعلّق الإذن في التصرف بالشرط؛ وهذا في الحقيقة تعليقٌ لها نفسها بالشرط؛ فإن مقصود الوكالة صحة التصرف ونُفُوذه، والتوكل وسيلةٌ [٩٠ ب] وطريق إلى ذلك، فإذا لم يمتنعْ تعليقُ المقصود بالشرط؛ فالوسيلة أولى بالجواز.

المثال السادس والعشرون: يجوز تعليق الإبْراءِ بالشرط ويصحّ، وفَعَله الإمام أحمد، وقال أصحابنا: لا يصح.

  1. (١) يشير إلى ما قاله النبي ﷺ عن تأمير زيد بن حارثة، وقد أخرجه البخاري (٤٢٦١) عن ابن عمر.
687

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي