إغاثة اللهفان

والكسوة، ثم يُشْهد عليه أنه وَكّله في إنفاق ذلك على نفسه وكسوته، وكذلك في الدابّة.

المثال الحادي والخمسون: يجوز للمستأجر أن يُؤجِر ما استأجره للمؤجر، كما يجوز لغيره.

وأبو حنيفة يبطل هذه الإجارة.

فالحيلة في لزومها: أن يؤجِر ذلك لأجنبي غير المؤجر، ثم يؤجره إياه الأجنبيُّ.

المثال الثاني والخمسون: إذا كَفَل اثنان واحدًا، فسلّمه أحدهما، برئ الآخر، كما لو ضمنا دينًا، فقضاه أحدهما، فإن خاف أن يرفعه إلى حاكم لا يرى ذلك، ويُلزم الآخر بتسليمه:

فالحيلة في خلاصه: أن يَكْفلا بهذا المكفول به، على أنه إذا دفعه أحدهما فهما جميعًا بريئان، أو يُشهدا عليهما أن كل واحد منهما وكيل صاحبه في دفع المكفول به إلى الطالب، والتبرُّؤ إليه منه، فيَبْرآن على قول الجميع.

المثال الثالث والخمسون: يصح ضمانُ المجهول، وضمان ما لم يجب عندنا، كما يصح ضمان الدّرَك، فإذا قال: ما أعطيتَ لفلان فأنا ضامنٌ له صح ولزمه.

وقال الشافعي: لا يصح.

فالحيلة في صحته لئلا يُبطل ذلك حاكمٌ يرى بطلانه: أن يقول: ما أعطيت لفلان من درهم إلى ألف؛ فأنا ضامن له.

708

فإن ضمنه اثنان وأطلقا جاز، واستويا في الغُرْم، فإن ضمناه على أن على أحدهما الثلث، وعلى الآخر الثلثين، جاز ذلك؛ لأن المال إنما يجب على كل منها بالتزامه، فإذا التزماه على هذا الوجه صحَّ.

فإن أراد أحد الضامِنَيْن أن يضمّن الآخر ما لزمه من هذا الضمان، فيصير ضامنًا، جاز ذلك أيضًا؛ لأن المال قد ثبت في ذِمّة كل واحد منهما، فإذا ضمنه أحدهما جاز، كما يجوز في الأصل.

المثال الرابع والخمسون: إذا اشترك رجلان شرِكَةَ عنان، فسافر١ أحدهما بالمال بإذن شريكه، فخاف أن يموت المقيم، فيشتري بالمال بعد موته متاعًا، فيضمن؛ لأنه قد انتقل إلى الورثة، وبطلت الشركة.

فالحيلة في تخلصه من ذلك: أن يُشهد على شريكه المقيم أن حِصّته في المال الذي بينه وبينه لولده الصغار، وقد أوصى إلى شريكه بالتصرف فيه، وأمره أن يشتري لهما٢ ما أحب في حياته وبَعْدَ وفاته، فإن كان [٩٤ ب] ولده كبارًا أشهد على نفسه أن هذا المال لهم، ثم يأمر ولَدُه الكبارُ هذا الشريكَ أن يعمل لهم في مالهم هذا بما يرى، ويشتري لهم ما أحب.

المثال الخامس والخمسون: إذا كان لرجلين على امرأة ألف درهم مثلًا، فتزوجها أحدهما على نصيبه في المال الذي عليها، صح النكاح، وبرئت ذمَّة المرأة من ذلك القدر، ولم يلزم الزوجَ أن يضمن لصاحبه شيئًا منه؛ لأنه لم يقبض شيئًا من نصيبه، ولم يحصل في ضمانه، فجرى مجرى إبرائها له منه.

  1. (١) م: «فأقر». والمثبت من باقي النسخ.
  2. (٢) الأصل: «لها».
709

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي