إغاثة اللهفان

فإن ضمنه اثنان وأطلقا جاز، واستويا في الغُرْم، فإن ضمناه على أن على أحدهما الثلث، وعلى الآخر الثلثين، جاز ذلك؛ لأن المال إنما يجب على كل منها بالتزامه، فإذا التزماه على هذا الوجه صحَّ.

فإن أراد أحد الضامِنَيْن أن يضمّن الآخر ما لزمه من هذا الضمان، فيصير ضامنًا، جاز ذلك أيضًا؛ لأن المال قد ثبت في ذِمّة كل واحد منهما، فإذا ضمنه أحدهما جاز، كما يجوز في الأصل.

المثال الرابع والخمسون: إذا اشترك رجلان شرِكَةَ عنان، فسافر١ أحدهما بالمال بإذن شريكه، فخاف أن يموت المقيم، فيشتري بالمال بعد موته متاعًا، فيضمن؛ لأنه قد انتقل إلى الورثة، وبطلت الشركة.

فالحيلة في تخلصه من ذلك: أن يُشهد على شريكه المقيم أن حِصّته في المال الذي بينه وبينه لولده الصغار، وقد أوصى إلى شريكه بالتصرف فيه، وأمره أن يشتري لهما٢ ما أحب في حياته وبَعْدَ وفاته، فإن كان [٩٤ ب] ولده كبارًا أشهد على نفسه أن هذا المال لهم، ثم يأمر ولَدُه الكبارُ هذا الشريكَ أن يعمل لهم في مالهم هذا بما يرى، ويشتري لهم ما أحب.

المثال الخامس والخمسون: إذا كان لرجلين على امرأة ألف درهم مثلًا، فتزوجها أحدهما على نصيبه في المال الذي عليها، صح النكاح، وبرئت ذمَّة المرأة من ذلك القدر، ولم يلزم الزوجَ أن يضمن لصاحبه شيئًا منه؛ لأنه لم يقبض شيئًا من نصيبه، ولم يحصل في ضمانه، فجرى مجرى إبرائها له منه.

  1. (١) م: «فأقر». والمثبت من باقي النسخ.
  2. (٢) الأصل: «لها».
709

وبعض الفقهاء يضمّنه نصيب شريكه من المهر، ويجعله كالمقبوض؛ لأنه عاوض عليه بالبُضْع، فهو كما لو اشترى منها به سِلْعة، فإنها تكون بينهما، وهاهنا تعذّرت مشاركته في البُضْع، فيشاركه في بدله، وهو المهر، فكأنها وفّته نصيبه من الدين.

وطريق الحيلة في تخلصه من ذلك: أن يهبَ لها نصيبه مما عليها، ثم يتزوجها بعد ذلك على خمس مئة في ذمَّته، ثم تَهبَ له المرأة ما لها عليه من الصّداق؛ فإن أحد الشريكين إذا وهب نصيبه من المال المشترك لا يضمن لشريكه شيئًا؛ لأنه متبرِّع.

فإن خاف أن يهبها أو يُبرئها فتغدر به، ولا تتزوج به:

فالحيلة له١: أن يُشهد على إقرارها أنه يستحق عليها ذلك المبلغ مادامت أجنبية منه، وأنه لا يستحق على زوجته فلانة شيئًا من ذلك المال.

وأكثر ما فيه: أنه يسميها زوجة قبل العقد، فإذا تمّ العقدُ بَرِئَتْ من الدين.

فإن خاف أن لا تُبرئه من الصّداق، وتطالبه به، ويسقط حقه من المال الذي عليها:

فالحيلة له: أن يُشْهد عليها في العقد: أنه بَرِئ إليها من الصداق، وأنها لا تستحق المطالبة به.

المثال السادس والخمسون: إذا أراد أن يشتري جارية، وعرض له آخر يريد شراءها، فاستحلف أحدُهما صاحبه: أنه إن اشتراها فهي بينه وبينه نصفين، فأراد أن يشتريها وتكون له، تأوّل في يمينه: أنه إن اشتراها بنفسه

  1. (١) «له» ساقطة من الأصل، م.
710

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي