إغاثة اللهفان

فهي بينه وبينه، فإذا وكّل من يشتريها له كانت له وحده.

فإن استحلفه أنه إن ملكها فهو شريكه فيها، بطلت هذه الحيلة، فله أن يأمر مَنْ يثق به أن يشتريها لنفسه، ويؤدي عنه الثمن، ثم يُزَوّجه إياها، فإذا أراد بيعها اسْتَبرأها، ثم أمر ذلك الرجل أن يبيعها ويُرجع ثمنها إليه.

المثال السابع والخمسون: إذا كان بينهما عَرض من العُروض، فاشتراه منهما أجنبي بمائة درهم، وقبضه، ثم إن المشتري أراد أن يُصالح أحدهما من جميع الثمن على بعضه، على أن يضمن له الدّرَك من شريكه، حتى يُخَلّصه منه، أو يَرُدّ عليه جميع الثمن الذي وقع العقد عليه.

فقال القاضي: لا يجوز ذلك؛ لأن الضمان لما كان على شريكه إنما يجب بقبضه المال، وذلك لم يُوجد، فلا يكون مضمونًا عليه.

فالحيلة للمشتري: أن يكون بريئًا، وإن أدركه دَرَك من شريكه، رَجَع به على الذي صالحه أن يَحُطّ الشريكُ المصالحُ عن المشتري نصيبه كلَّه من الثمن، ثم يدفع المشتري إليه نصيب صاحبه، قضاء له١ على أنه ضامنٌ لما أدْرَكه من شريكه، حتى يُخلّصه منه، أو يَرُدَّ عليه ما قَبضه منه، ويُبرئه هو من نصيبه؛ لأنه إذا أبرأه من نصيبه لم يبقَ من الدَّين إلا نصيب صاحبه، فإذا قَبضه كان مضمونًا عليه؛ لأنه قبضَ دَيْن الغير بغير أمْره.

المثال الثامن والخمسون: إذا كان عبد بين شريكين مُوسرين، فأراد كل منهما عِتْقَ نصيبه، وأن لا يَغْرَمَ لشريكه شيئًا:

فالحيلة: أن يوكِّلا رجلًا فيعتقه عنهما، ويكون [٩٥ أ] ولاؤه بينهما.

  1. (١) ح، ت: «فصالحه».
711

المثال التاسع والخمسون: إذا سأله عبده أن يُزَوّجه أمَتَه فحلف أن لا يفعل، ثم بَدَا له في تزويجه:

فالحيلة: أن يبيع العبد والأمة لمن يَثِقُ به، ثم يُزَوّجه المشتري، فإذا تم العقد أقالَه في البيع.

ولا بأسَ بمثل هذه الحيلة، فإنها لا تتضمن إبطال حقٍّ، ولا تحليلَ مُحَرَّم، وذلك غيرُ ممتنع على أصلنا؛ لأن الصفة وهي عقد النكاح قد وُجدت في حال زوال ملكه، فلا يتعلق بها حِنثٌ، ولا يحنثُ أيضًا باستدامة التزويج بعد ملكهما؛ لأن التزويج عبارة عن العقد، وقد انقضى، وإنما بقي حكمه.

ولهذا لو حلف: لا يتزوج، فاستدام التزويج، لم يحنث، وهذا بخلاف ما إذا حلف على عبده: أنه لا يدخلُ الدار، فباعه، ودخلها، ثم ملكه، فإن دخلها حَنِثَ؛ لأنه ابتدأ الدخول واليمينُ باقية، ولو دخلها في حال زوال ملكه، ثم ملكه وهو داخل فيها حَنِثَ؛ لأن الدخول عبارة عن الكَوْنِ، وذلك موجود بعد الملك الثاني، فيحنث به، كما لو كان موجودًا في الملك الأول.

وقد قال أحمد في رواية مُهَنّا في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن رهنتِ كذا وكذا، فإذا هي قد رَهَنَته قبل يمينه، فقال: أخاف أن يكون حَنِثَ.

قال القاضي: وهذا محمول على أنه قال: إن كنتِ رهنْتِهِ، وهذا تأويل منه لكلام أحمد.

وظاهر كلامه: أنه جعل استدامة الرّهن بمنزلة ابتدائه، كالدخول.

المثال الستون: إذا كان له عليه مال، فمرض المستحق، وأراد أن يُبرئه منه، وهو يخرج من ثلثه، فخاف أن يكْتُم الورثة ماله، ويقولوا: لم يَدَعْ إلا

712

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي