فالحيلة في خلاصه: أن يُخرِج المريض من ماله بقدر الدَّين الذي على غريمه، فيملّكه إياه، ثم يستوفيه منه، ويشهد على ذلك، وكذلك إذا أراد المريض أن يعتق عبدًا، وله مال، يُخرج من ثلثه، ويملِّكه ماله، فخاف أن يقول الورثة: لم يدع١ الميت شيئًا غير هذا العبد:
فالحيلة: أن يُملّكه٢ من رجل يثقُ به، ويقبض الثمن، فيهبه للمشتري ثم يعتقه المشتري.
فإن كان على الميت دين، وله وفاء وفَضْل يَخرج العبدُ من ثلثه، فخاف المريضُ أن يُغَيّب الورثةُ ماله، ثم يقولوا: أعتق العبد ولا مال له غيره، فلا يجوز له ما صنع من ذلك:
فالحيلة فيه: أن يبيع العبد من نفسه، ويقبض الثمن منه، بمحضر من الشهود، ثم يهب المريض للعبد ما قبض منه في السّرّ، فيأمن حينئذٍ من اعتراض الورثة، فإن لم يكن للعبد مال يشتري به نفسه وَهَبه السيد مالًا في السرِّ، وأقْبَضه إياه، فيشتري به العبدُ نفسه من سيده.
فإن لم يُردِ السيد عتقه، وأراد بيعه من بعض ورثته بمال للوارث على المريض، ليست له به بينة:
فالحيلة في ذلك: أن يقبض وارثه ماله عليه في السرِّ، ثم يبيعه العبدُ ويُشْهد له على ذلك، ويقبض الثمن بمحضر من الشهود، فيتخلّص من
(١) في م: «يخلف».
(٢) م: «يبيع المريض العبد».
اعتراض الورثة.
المثال الحادي والستون: إذا أوصى إلى رجل، فخاف أن لا يقبل، فقال: إن لم يقبل ففلان وصييِّ، صح ذلك بسنة رسول الله ﷺ الصحيحة الصريحة التي لا تجوز مخالفتها، حيث عَلّق الإمارة بالشرط١، فتعليق الوصية أولى؛ لأنه يستفيد بالإمارة أكثر مما يستفيد بالوصية.
وبعض الفقهاء يبطل ذلك.
فالحيلة في ذلك: أن يُشهد المريض أنهما جميعًا وَصِيَّاه، فإن لم يقبل أحدهما، وقبِل الآخر، فالذي قَبِل منهما وصِيٌّ وحده، فإن قبِلا [٩٥ ب] جميعًا فلكلِّ واحد منهما أن يَنْفَردَ بالتصرّف عن صاحبه؛ لأنه رَضي بتصرُّف كلِّ واحد منهما، قاله القاضي.
فإن خاف أن يمنع ذلك مَن لا يرى انفرادَ أحدهما بالتصرّف، ويقول: قد شَرّك بينهما، وجعلهما بمنزلة وَصيٍّ واحد:
فالحيلة في الجواز: أن يقول: أو صيتُ إليهما على الاجتماع والانفراد.
المثال الثاني والستون: إذا تصرّف الوصي، وباع واشترى، وأنفق على اليتيم، فللحاكم أن يُحاسبه ويسأله عن وجوه ذلك، ولا يمنعه من مُحاسبته كونُه أمينًا؛ فإن النبي ﷺ حاسب عُمّاله، كما ثبت في «صحيح البخاري»٢: أنه بعث ابن اللُّتْبِيَّةِ عاملًا على الصّدقة، فلما جاء حاسبه.