إغاثة اللهفان

ولذلك نص في رواية الأثرم وغيره، في رجل دفع دابته إلى آخر ليعمل عليها، وما رَزَق الله بينهما نصفين: أن ذلك جائز.

وقال أحمد أيضًا: لا بأس بالثوب يُدْفع بالثلث والرّبع، لحديث جابر ﵁: أن النبي ﷺ أعطى خَيْبَر على الشّطر١.

ونقل عنه أبو داود فيمن يعطي فَرسه على النّصف من الغَنيمة: أرجو أن لا يكون به بأس.

وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم: إذا كان على النصف والربع؛ فهو جائز.

ونقل عنه أحمد بن سعيد، فيمن دفع عبده إلى رجل ليكتسب عليه، ويكون له ثُلث الكسب، أو رُبعه: أنه جائز.

ونقل عنه حَرْبٌ فيمن دفع ثوبًا إلى خَيّاط ليُفَصّله قمصانًا ويبيعها، وله نصفُ ربحها بحقّ عمله، فهو جائز.

ونَصّ في رجل دفع غَزْله إلى رجل يَنْسِجُه ثوبًا بثُلثِ ثَمنه أو ربعه: أنه جائز.

وقال في «المغني»٢: وعلى قياس قول أحمد يجوز أن يُعْطَى الطحّانُ أقْفِزَةً معلومة يطحنها بقفيز دقيق منها.

وحُكِي عن ابن عقيل المنع منه، واحتج بأن رسول الله ﷺ نهى عن قَفيزِ الطّحان٣.

  1. (١) أخرجه البخاري (٢٣٢٩)، ومسلم (٢٥٥١) عن ابن عمر.
  2. (٢) المغني (٧/ ١١٨).
  3. (٣) رواه أبو يعلى (١٠٢٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ١٨٧)، والدارقطني (٣/ ٤٧) ــ ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٣٩) ــ عن الثوري عن هشام أبي كليب عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري قال: نُهِي عن قفيز الطحان، وفي إسناده اختلاف، فقيل: عن عطاء بن السائب عن ابن أبي نعم عن بعض أصحاب النبي ﷺ، وقيل: عن عطاء عن ابن أبي نعم مرسلا، وقيل: عن عطاء عن بعض أصحاب النبي ﷺ، وضعفه ابن قدامة في المغني (٥/ ١١٩)، وقال ابن تيمية كما في المجموع (٣٠/ ١١٣): «هذا الحديث باطل لا أصل له ... ليس من كلام النّبيّ ﷺ، وإنّما هو من كلام بعض العراقيّين»، وقال الذهبي في الميزان (٧/ ٩٠): «هذا منكر، وراويه لا يعرف»، وقال ابن القيم فيما يأتي: «لا يصحّ»، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (٣/ ٣٣٠): «مداره على عبد الرحمن الإفريقي وهو ضعيف»، وقال ابن حجر في الدراية (٢/ ١٩٠): «في إسناده ضعف»، وحسّنه بعضهم، وصححه الألباني في الإرواء (١٤٧٦).
723

قال الشيخ١ وهذا الحديث لا نعرفه، ولا يثبت عندنا صحّته. وقياس قول أحمد: جوازه، لما ذكرنا عنه من المسائل.

وكذلك لو دفع شَبكَته إلى صَيّاد ليصيد بها، والسمكُ بينهما نصفين.

قال في «المغني»٢: فقياس قول أحمد صحة ذلك، والسمكُ بينهما شَرِكة.

وقال ابن عَقيل: السمك للصائد، ولصاحب الشبكة أجرة مثلها.

ولو كان له على رجلٍ مالٌ، فقال لرجل: اقْبِضْه منه، ولك رُبُعه، أو ثلثه، أو قال: إن قبضته٣ منه فلك منه الربعُ أو الثلث، فهو جائز.

  1. (١) أي ابن قدامة في المغني (٧/ ١١٨).
  2. (٢) (٧/ ١١٨).
  3. (٣) ت، ظ: «أو ما اقتصته».
724

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي