إغاثة اللهفان

مما تلبس»١، وكذلك قال في الرقيق سواءً٢، فهو أمين على نفقة امرأته ورقيقه وأولاده، بحكم قيامه عليهم، ولم يوجب الله سبحانه على الأزواج تمليك النساء طعامًا وإدامًا، ولا دراهم أصلًا، وإنما أوجب إطعامهنّ [١٠٢ ب] وكسوتهنّ بالمعروف، وإيجاب التمليك مما لم يدل عليه كتابٌ، ولا سنة، ولا إجماع.

وكذلك فرضُ النفقة وتقديرها بدراهم: لا أصل له في كتابٍ، ولا سُنة، ولا قول صحابي، ولا تابعٍ، ولا أحدٍ من الأئمة الأربعة.

فإن الناس لهم قولان: منهم مَن يرى تقديرها بالحَبّ كالشافعي، ومنهم من يردّها إلى العرف وهم الجمهور، ولا يُعرف عن أحدٍ من السلف والأئمة تقديرها بالدراهم البتّة.

ثم إنّ فيه إيجاب المعاوضة على الواجب لها بغير رضا الزوج، ومن

  1. (١) رواه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٧٧) من حديث ابن عمر ﵄ به إلا أنه قال: «مما تكتسي». وروى أحمد (٤/ ٤٤٦، ٤٤٧، ٥/ ٣)، وأبو داود (٢١٤٤، ٢١٤٥، ٢١٤٦)، والنسائي في الكبرى (٩١٥١، ٩١٧١، ١١١٠٤، ١١٤٣١)، وابن ماجه (١٨٥٠)، وغيرهم من حديث معاوية بن حيدة ﵁ بمعناه، وفي إسناده اختلاف، وصححه ابن حبان (١٢٦٨)، والدارقطني في العلل كما في التلخيص الحبير (٤/ ١٧)، والحاكم (٢٧٦٤)، وحسنه النووي في رياض الصالحين (٢٧٥)، والعراقي في المغني (١٥١٧)، وابن حجر في تغليق التعليق (٤/ ٤٣١)، وصححه ابن دقيق العيد في الإلمام (١٢٧٧)، وابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٢٩٠)، وهو مخرَّج في الإرواء (٢٠٣٣).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٣٠)، ومسلم ٠١٦٦١) عن أبي ذر.
750

غير١ اعتبار كون الدراهم قيمةَ الواجب لها من الحَبّ، أو الواجب بالعرف، ففرضُ الدراهم مخالفٌ لهذا وهذا، ولأقوال جميع السلف والأئمة، وفيه من الفساد ما لا يحصيه إلا الله؛ فإنه إن مَكّن المرأة تخرج كلّ وقتٍ تشتري لها طعامًا وإدامًا، دخل على الزوج والزوجة من الشرّ والفساد ما يشهدُ به العيان، وإن منعها من الخروج أضرّ بها وبالزوج، وجعله كالأجير والأسير معها.

وبالجملة، فمبنى الحكم في الدعاوَى على غَلبة الظنّ المستفاد من براءة الأصل تارة، ومن الإقرار تارة، ومن البينة تارة، ومن النكول مع يمين الطالب المردودة، أو بدونها، وهذا كله مما يُبيِّن الحق ظاهرًا؛ فهو بَينة، وتخصيص البَينة بالشهود عرفٌ خاص، وإلا فالبينة اسمٌ لما يبيِّن الحقّ، فمن كان ظنُّ الصدق من جانبه أقوى كان بالحكم أولى، ولهذا قدّمنا جانب المدّعى عليه، حيث لا بينة، ولا إقرار، ولا نُكول، ولا شاهد حال، استنادًا إلى الظن المستفاد من البراءة الأصلية.

فإن كان في جانب المدّعي بَيّنةٌ شرعية قُدّم؛ لقوة الظن في جانبه بالبينة.

وكذلك إذا كان في جانبه قرينةٌ ظاهرةٌ كاللَّوْث قُدِّم جانبه.

وكذلك قُدِّم جانبه في اللِّعان إذا نكلت المرأة؛ فإنها تُرجَم بأيمانه، لقوّة الظن في جانبه بإقدامه على اللعان، مع نكول المرأة عن دفع الحدّ والعار عنها باليمين.

وقد أجمع الناس على جواز وطء المرأة التي تُزَفّ إلى الزوج ليلة

  1. (١) م: «تحيز».
751

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي