الدمشقي، عن مكحول: أن رجلًا قال لأبي أمامة الباهليّ: الرجلُ أستودعه الوديعة، أو يكون لي عليه دَين، فيجحدني، ثم يستودعني، أو يكون له عندي الشيء، فيجحدني، ثم يستودعني، أفأجحده؟ فقال: لا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخنْ من خانك».
وله شاهد آخر مرسل١: قال يحيى بن أيوب: عن ابن جُريج، عن الحسن، عن النبي ﷺ: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك».
وله شاهد آخر، وهو ما رواه الترمذي٢ من حديث مالك بن نَضْلة، قال: قلت: يا رسول الله! الرجل أمُرّ به، فلا يَقريني، ولا يضيِّفني، فيمرّ بي، أجزيه؟ قال: «لا، اقْرِه».
(١) لم أقف عليه من هذه الطريق، ورواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣٦١، ٣٦٢) عن هشام، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٩) من طريق الربيع، والطبري في تفسيره (٩٨٥٠) من طريق قتادة، وابن حزم في المحلى (٨/ ١٨١) من طريق المبارك بن فضالة، أربعتهم عن الحسن مرسلًا. ورواه البيهقي في معرفة السنن (٧/ ٤٨٤) من طريق يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن زياد بن أبي الحسن عن النبي ﷺ، كذا هو في المطبوع. وفي الباب أيضًا عن أبي بن كعب ﵁.
(٢) سنن الترمذي (٢٠٠٦)، ورواه أيضًا الطيالسي (١٣٠٤)، وعبد الرزاق (١١/ ٢٦٩)، وأحمد (٣/ ٤٧٣، ٤/ ١٣٧)، وهناد في الزهد (١٠٥٩)، والحربي في إكرام الضيف (٤٤ - ٤٨)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٧٦ - ٢٧٩، ٢٨٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٥٤)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٠)، وغيرهم، وصححه ابن حبان (٣٤١٠، ٥٤١٦)، والحاكم (٧٣٦٤)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص ٣١).
قال الترمذي: «هذا الحديث حسن صحيح».
وله شاهد آخر، وهو ما رواه أبو داود١، من حديث بشير٢ بن الخصاصِيَةِ، قال: قلت: يا رسول الله! إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتُم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: «لا».
وله شاهد آخر من حديث بشير هذا أيضًا، قلت: يا رسول الله! إن لنا جيرانًا، لا يَدَعون لنا شاذّة ولا فاذّة إلا أخذوها، فإذا قدرنا لهم على شيء أنأخذه؟ فقال: «أدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنَك، ولا تخنْ من خانك».
ذكره شيخنا ﵀ في كتاب «إبطال التحليل»٣.
فهذه الآثار مع تعدد طرقها واختلاف مخارجها يَشُدّ بعضها بعضًا، ولا
(١) سنن أبي داود (١٥٨٩) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن رجل يقال له: ديسم عن بشير به، وبهذا الإسناد رواه أحمد (٥/ ٨٣)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٠٤)، وهو في مصنف عبد الرزاق (٤/ ١٥)، وحسن إسناده ابن مفلح في الفروع (٤/ ٣٢٧)، لكن ديسم لا يُدرى من هو. وأعِلّ بالوقف، فرواه أحمد (٥/ ٨٣) وأبو داود (١٥٨٨) من طريق حماد بن زيد عن أيوب به فلم يرفعه، وقد ضعّفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢٢٩٦)، والألباني في ضعيف سنن أبي داود (٢٧٧).
(٢) في بعض النسخ: «بشر»، وهو تصحيف.
(٣) ذكره بهذا اللّفظ ابن تيمية في «بيان الدليل» (ص ١٩٥) وفي المجموع (٣٠/ ٣٧٢)، وعزاه للمسند، ولم أقف عليه فيه ولا في غيره، والذي في المسند (٥/ ٨٣) من طريق حماد عن أيوب عن ديسم قال: قلنا لبشير بن الخصاصية: إنّ لنا جيرةً من بني تميم لا تشذّ لنا قاصية إلا ذهبوا بها، وإنها تخفى لنا من أموالهم أشياء، أفنأخذها؟ قال: لا. وضعفه ابن حزم في المحلى (٨/ ١٨٢).