إغاثة اللهفان

والثاني: كقوله: الطلاق يلزمني، أوْ لي لازِمٌ، أو عليّ الطلاقُ إن فعلتُ، أو إن لم أفعل.

فلا يلزمه الطلاق في هذا القسم إذا حنث دون الأول.

وهذا أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب الشافعي، وهو المنقول عن أبي حنيفة وقُدماء أصحابه، ذكره صاحب «الذخيرة»، وأبو الليث في «فتاويه».

قال أبو الليث: «ولو قال: طلاقُك عليّ واجبٌ أو لازمٌ أو فرضٌ [١١٠ أ] أو ثابتٌ؛ فمن المتأخرين من أصحابنا مَنْ قال: يقع واحدة رجعيةً، نواه أو لم يَنْوِه، ومنهم من قال: لا يقع، نوى أو لم ينو، ومنهم من قال: في قوله واجب يقع بدون النية، وفي قوله لازم لا يقع وإن نوى، والفارقُ العرفُ».

قال صاحب «الذخيرة»: «وعلى هذا الخلاف، إذا قال: إن فعلتِ كذا فطلاقك علي واجبٌ، أو قال: لازم، ففعلت.

وذكر القُدوريّ في «شرحه»: أن على قول أبي حنيفة لا يقعُ الطلاق في الكلّ، وعند أبي يوسف: إن نوى الطلاق يقع في الكل، وعن محمد: أنه يقع في قوله: لازم، ولا يقع في: واجب.

واختار الصدرُ الشهيدُ: الوقوع في الكل.

وكان ظهيرُ الدين المرغيناني يُفتي بعدم الوقوع في الكلّ». هذا كله لفظ صاحب «الذخيرة».

وأما الشافعية: فقال ابن يونس في «شرح التنبيه»: «وإن قال: الطلاق والعتاق لازم لي، ونواه، لزمه؛ لأنهما يقعان بالكناية مع النية، وهذا اللفظُ محتملٌ، فجُعلَ كنايةً».

793

وقال الروياني: الطلاق لازم لي: صريح، وعدَّ١ ذلك في صرائح الطلاق، ولعل وَجهه غلبةُ استعماله لإرادة الطلاق.

وقال القفّال في «فتاويه»: «ليس بصريح ولا كناية، حتى لا يقعَ به الطلاق وإن نواه؛ لأن الطلاقَ لابُدّ فيه من الإضافة إلى المرأة، ولم يتحقق». هذا لفظه.

وحكى شيخنا هذا القول عن بعض أصحاب أحمد.

فقد صار الخلافُ في هذا الباب في المذاهب الأربعة بنقل أصحابها في كتبهم.

ولهذا التفريق مَأخذ آخر، أحسن من هذا الذي ذكره الشارح، وهو أن الطلاق لا يصح التزامه، وإنما يلتزم التطليق؛ فإن الطلاقَ هو الواقع بالمرأة، وهو اللازم لها، وإنما الذي يلتزمه الرجل هو التطليق، فالطلاقُ لازم لها إذا وَقَع.

وإذا تبين هذا فالتزامُ التطليق لا يوجب وقوعَ الطلاق؛ فإنه لو قال: إن فعلتِ كذا فَعَلَيّ أن أطلقك، أو فَلِلَّه عليّ أن أطلقك، أو فتطليقك لازم لي، أو واجبٌ عليّ، وحيث لم يقع عليه الطلاقُ، فهكذا إذا قال: إن فعلتِ كذا فالطلاق يلزمني؛ لأنه إنما التزم التطليق، ولا يقع بالتزامه.

والموقعون يقولون: هو قد التزم حكم الطلاق، وهو خروج البُضْعِ من ملكه، وإنما يلزمه حكمه إذا وقع، فصارَ هذا الالتزام مستلزمًا لوقوعه.

فقال لهم الآخرون: إنما يلزمه حكُمه إذا أتى بسببه، وهو التطليق،

  1. (١) م: «وغير»، وهو تحريف.
794

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي