يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦].
فالعلم بالكيد الواجب أو المستحب الذي يُتوصّل به إلى طاعة الله تعالى ورسوله، ونصر المحقّ وكسر المبطل: مما يرفع الله به درجة العبد.
وقد ذكروا في تسميتهم سارقين وجهين:
أحدهما: أنه من باب المعاريض، وأن يوسف ﵇ نوى بذلك أنهم سرقوه من أبيه، حيث غَيّبوه عنه بالحيلة التي احتالوا بها عليه، وخانوه فيه، والخائن يسمى سارقًا، وهو من الاستعمال المشهور.
الثاني: أن المنادي هو الذي قال ذلك، من غير أمر يوسف ﵇.
قال القاضي أبو يعلى وغيره: أمر يوسفُ بعضَ أصحابه أن يجعل الصاع في رحل أخيه، ثم قال بعض الموكّلين به لمّا فقده، ولم يدر مَنْ أخذه: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾
على ظن منهم أنهم كذلك، ولم يأمرهم يوسف ﵇ بذلك، ولعل يوسف ﵇ قال للمنادي: هؤلاء قد سرقوا، وعنى سرقته من أبيه، والمنادي فَهِمَ سرقة الصواع، وصدق في قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾
لما أخبره به يوسف، وصدق في قوله: ﴿نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾
.
وتأمل قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾
، ولم يقل: ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾
، ثم لما جاء إلى ذكر المفقود قال: ﴿نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾
، وهو صادق في ذلك، فحذف المفعول في قوله: ﴿لَسَارِقُونَ﴾
، وذكره في قوله: ﴿نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾
.