وهذا كما أضاف التّوفّي إليهم تارة، كقوله: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾[الأنعام: ٦١]، وإليه تارة، كقوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾[الزمر: ٤٢]، ونظائره.
والملائكةُ الموكَّلة بالإنسان من حين كَوْنه نطفةً إلى آخر أمره، لهم وله شأنٌ آخرُ، فإنهم مُوكَّلون بتَخْليقه، ونَقله من طَوْر إلى طور، وتصويره، وحِفظه في أطباق الظلماتِ الثلاث، وكتابة رِزْقه، وعمله، وأجله، وشقاوته، وسعادَتِه، وملازمته في جميع أحواله، وإحصاء أقواله وأفعاله، وحفظه في حياته، وقَبْضِ روحه عند وَفاته، [١٢٠ أ] وعَرْضها على خالقه وفاطره، وهم الموكلون بعذابه ونعيمه في البرزَخ وبعد البَعْث، وهم الموكّلون بعمل آلات العذاب، وهم المثبِّتون للعبد المؤمن بإذن الله، والمعلِّمون له ما ينفعه، والمقاتلون الذّابُّون عنه، وأولياؤه في الدنيا والآخرة، وهم الذين يُرُونه في مَنامه ما يخافُهُ ليَحْذرَه، وما يُحبُّه ليَقوى قلبه، ويزداد شكرًا، وهم الذين يَعِدُونه بالخير ويَدْعُونه إليه، ويَنْهَونه عن الشر ويحذِّرونه منهُ.
فهم أولياؤُه، وأنصاره، وحَفَظته، ومُعَلِّموه، وناصحوه، والدّاعون له، والمستغفرون له، وهم الذين يُصَلّون عليه مادامَ في طاعة رَبّه، ويُصَلّون عليه
مادام يُعَلِّم الناس الخير، ويُبَشّرونه بكرامة الله تعالى في مَنامه، وعند مَوْته، ويوم بَعْثه، وهم الذين يُزَهّدونه في الدنيا، ويُرغّبونه في الآخرة، وهم الذين يُذَكّرُونه إذا نَسِيَ، وينشطونه إذا كسل، ويثبتونه إذا جزع، وهم الذين يَسْعَون في مصالح دُنياه وآخرته.
فهم رسل الله في خلقه وأمره، وسُفراؤه بينه وبين عباده، تتنزّل بالأمر من عنده في أقطار العالم، وتصعد إليه بالأمر، قد أطّتْ بهم السماوات، وحُقّ لها أن تَئِطّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملكٌ قائمٌ، أو راكعٌ، أو ساجدٌ، ويدخل البيت المعمور كلّ يوم منهم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه آخرَ ما عليهم.