المحبّة ولوازمها، والنهي عن محبّة ما يضادّها ويلازمها، وضرب الأمثال والمقاييس لأهل المحبتين، وذِكْرِ قصصهم، ومآلهم، ومنازلهم، وثوابهم، وعقابهم.
ولا يجدُ حَلاوة الإيمان بل لا يَذُوق طَعْمَه إلا مَن كان الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، كما في «الصحيحين»١ من حديث أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: «ثلاثٌ مَنْ كُنّ فيه وَجَد حلاوة الإيمان، وفي لفظ: لا يجد طَعم الإيمان إلا مَن كان فيه ثلاث: مَنْ كان الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، وأن يُحِبَّ المرءَ لا يحبُّه إلا لله، وأن يَكْرَه أن يرجعَ في الكفر بعد إذ أنقذه الله تعالى منه، كما يكره أن يُلقى في النار».
وفى «الصحيحين»٢ أيضًا عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».
ولهذا اتفقت دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم ــ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ــ على عبادة الله وحده لا شريك له.
وأصل العبادة وتمامها وكمالها هو المحبة، وإفرادُ الربِّ سبحانه بها، فلا يشرك العبد به فيها غيره.
والكلمة المتضمنة لهذين الأصلين: هي الكلمة التي لا يدخل في الإسلام إلا بها، ولا يعصم دمَه ومَالَه إلا بالإتيان بها، ولا ينجو [١٢١ أ] من
(١) البخاري (٢١)، ومسلم (٤٣).
(٢) البخاري (١٥)، ومسلم (٤٤).
عذاب الله إلا بتحقيقها بالقلب واللسان، وذِكْرُها أفضلُ الذكر، كما في «صحيح ابن حِبّان»١ عنه ﷺ: «أفضل الذكر لا إله إلا الله». والآية المتضمنة لها ولتفضيلها سيدة آي القرآن٢، والسورة المختصَّة بتحقيقها تعدل ثلث القرآن٣، وبها أرسل الله سبحانه جميع رسله، وأنزل جميع كتبه، وشرع جميع شرائعه، قيامًا بحقِّها وتكميلًا لها.
وهي التي يدخل بها العبد على ربِّه، ويصير في جواره، وهي مَفْزع أوليائه وأعدائه، فإن أعداءه إذا مسّهم الضّرّ في البرّ والبحر فزِعوا إلى توحيده، وتبرَّأوا من شركهم، ودَعَوْه مخلصين له الدين.
وأما أولياؤه فهي مفزعهم في شدائد الدنيا والآخرة.
ولهذا كانت دعواتُ المكروب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات، ورب الأرض، رب العرش الكريم»٤.
ودعوة ذي النون التي ما دعا بها مكروب إلا فَرّج الله كربه: «لا إله إلا
(١) صحيح ابن حبان (٨٤٦)، ورواه أيضًا الترمذي (٣٣٨٣)، والنسائي في الكبرى (١٠٦٦٧)، وابن ماجه (٣٨٠٠)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٩٠)، وغيرهم من طرق عن موسى بن إبراهيم بن كثير عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله، قال الترمذي: «حسن غريب»، وتبعه البغوي في شرح السنة (١٢٦٩)، وصححه الحاكم (١٨٣٤، ١٨٥٢)، وهو في السلسلة الصحيحة (١٤٩٧).
(٢) يقصد بها آية الكرسي.
(٣) أي سورة الإخلاص.
(٤) أخرجه البخاري (٧٤٢٦)، ومسلم (٢٧٣٠) عن ابن عباس.