والهوى المنهيُّ عن اتباعه كما يكون هو هَوى الشخص في نفسه، فقد يكون أيضًا هوَى غيره، فهو منهيّ عن اتباع هذا وهذا، لمضادّة كلٍّ منهما لهُدَى الله الذي أرْسلَ به رسله، وأنزل به كُتُبَه.
فصل
فمن المحبة النافعة: محبة الزوجة وما ملكت يمينُ الرجل، فإنها مُعينة على ما شرع الله سبحانه له من النكاح وملك اليمين، من إعفاف الرجل نفسه وأهله، فلا تطمح نفسه إلى سواها من الحرام، ويُعِفّها فلا تطمح نفسها إلى غيره، وكلما كانت المحبة بين [١٢٢ ب] الزوجين أتمّ وأقوى كان هذا المقصود أتمَّ وأكمل، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾[الأعراف: ١٨٩]، وقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾[الروم: ٢١].
وفى «الصحيح»١ عنه ﷺ أنه سئل: من أحبُّ الناس إليك؟ فقال: «عائشة».
(١) أخرجه البخاري (٣٦٦٢) ومسلم (٢٣٨٤) عن عمرو بن العاص.
ولهذا كان مسروق ﵀ يقول١ إذا حدث عنها: حدثتني الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق، حبيبة رسول الله ﷺ، الُمَبرَّأة من فوق سبع سماوات.
وصحَّ عنه ﷺ أنه قال: «حُبّبَ إليّ من دنياكم: النساءُ والطيبُ، وجُعلت قُرّة عيني في الصلاة»٢.
(١) رواه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٦٦)، وأحمد (٦/ ٢٤١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٨١) وفي الأوسط (٥٤١١)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٤٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٥٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣٥)، وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص ١١٠)، وغيرهم من طرق عن مسروق، وفي بعض هذه المصادر: «المبرّأة في كتاب الله»، وصحّحه الذهبي في العلو (٣١٧)، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص ١٦٣)، والألباني في السلسلة الصحيحة (٦/ ١٠١٠).
(٢) رواه ابن سعد (١/ ٣٩٨) وأحمد (٣/ ١٢٨، ١٩٩، ٢٨٥) والنسائي (٣٩٤٩) وأبو يعلى (٣٤٨٢، ٣٥٣٠) وأبو عوانة (٤٠٢٠) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦٠) وغيرهم عن سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس، وقوّى إسناده الذهبي في الميزان (٣/ ٢٥٥)، وصحّحه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٠١)، وابن حجر في الفتح (٣/ ١٥، ١١/ ٣٤٥)، والهيتمي في الفتاوى الحديثية (ص ١٩٧)، والألوسي في تفسيره (٦/ ١٨٧، ١٤/ ٨٧). ورواه ابن أبي عاصم (٢٣٥) وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٠٥) وأبو الشيخ في أخلاق النبيّ (ص ٩٨) عن سلام بن أبي الصهباء عن ثابت به. ورواه النسائي (٣٩٥٠) ــ وعنه الضياء في المختارة (١٦٠٨) ــ وأبو عوانة (٤٠٢١) عن جعفر بن سليمان عن ثابت به، صححه الحاكم (٢٦٧٦)، وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ٣٨٣)، وابن الملقن (١/ ٥٠٢)، والعراقي في المغني (١٤١٩). ورواه ابن عدي (٣/ ٣٠٣) عن سلام بن أبي خبزة عن ثابت وعلي بن زيد عن أنس. وروِي عن يوسف بن عطية عن ثابت به وفيه زيادة، وعن ثابت مرسلا، قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٤١): «المرسل أشبه بالصواب»، قال ابن الملقن: «ما أدري ما وجه ذلك!». ورواه المروزي في الصلاة (٣٢١)، والعقيلي (٤/ ٤٢٠)، والطبراني في الصغير (٧٤١)، والأوسط (٥٧٧٢)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ٣٧١، ١٤/ ١٨٩)، والضياء (١٥٣٢، ١٥٣٣) عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس به مختصرًا عند أكثرهم. وانظر: السلسلة الصحيحة (١١٠٧، ١٨٠٩، ٣٣٢٩). وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعن ليث مرسلًا.