إغاثة اللهفان

ولهذا كان مسروق ﵀ يقول١ إذا حدث عنها: حدثتني الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق، حبيبة رسول الله ﷺ، الُمَبرَّأة من فوق سبع سماوات.

وصحَّ عنه ﷺ أنه قال: «حُبّبَ إليّ من دنياكم: النساءُ والطيبُ، وجُعلت قُرّة عيني في الصلاة»٢.

  1. (١) رواه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٦٦)، وأحمد (٦/ ٢٤١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٨١) وفي الأوسط (٥٤١١)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٤٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٥٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٣٥)، وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص ١١٠)، وغيرهم من طرق عن مسروق، وفي بعض هذه المصادر: «المبرّأة في كتاب الله»، وصحّحه الذهبي في العلو (٣١٧)، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص ١٦٣)، والألباني في السلسلة الصحيحة (٦/ ١٠١٠).
  2. (٢) رواه ابن سعد (١/ ٣٩٨) وأحمد (٣/ ١٢٨، ١٩٩، ٢٨٥) والنسائي (٣٩٤٩) وأبو يعلى (٣٤٨٢، ٣٥٣٠) وأبو عوانة (٤٠٢٠) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦٠) وغيرهم عن سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس، وقوّى إسناده الذهبي في الميزان (٣/ ٢٥٥)، وصحّحه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٠١)، وابن حجر في الفتح (٣/ ١٥، ١١/ ٣٤٥)، والهيتمي في الفتاوى الحديثية (ص ١٩٧)، والألوسي في تفسيره (٦/ ١٨٧، ١٤/ ٨٧). ورواه ابن أبي عاصم (٢٣٥) وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٠٥) وأبو الشيخ في أخلاق النبيّ (ص ٩٨) عن سلام بن أبي الصهباء عن ثابت به. ورواه النسائي (٣٩٥٠) ــ وعنه الضياء في المختارة (١٦٠٨) ــ وأبو عوانة (٤٠٢١) عن جعفر بن سليمان عن ثابت به، صححه الحاكم (٢٦٧٦)، وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ٣٨٣)، وابن الملقن (١/ ٥٠٢)، والعراقي في المغني (١٤١٩). ورواه ابن عدي (٣/ ٣٠٣) عن سلام بن أبي خبزة عن ثابت وعلي بن زيد عن أنس. وروِي عن يوسف بن عطية عن ثابت به وفيه زيادة، وعن ثابت مرسلا، قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٤١): «المرسل أشبه بالصواب»، قال ابن الملقن: «ما أدري ما وجه ذلك!». ورواه المروزي في الصلاة (٣٢١)، والعقيلي (٤/ ٤٢٠)، والطبراني في الصغير (٧٤١)، والأوسط (٥٧٧٢)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ٣٧١، ١٤/ ١٨٩)، والضياء (١٥٣٢، ١٥٣٣) عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس به مختصرًا عند أكثرهم. وانظر: السلسلة الصحيحة (١١٠٧، ١٨٠٩، ٣٣٢٩). وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعن ليث مرسلًا.
864

فلا عيب على الرجل في محبته لأهله وعشقه لها، إلا إذا شغله ذلك عن محبة ما هو أنفع له من محبة الله ورسوله، وزاحم حبَّه وحبَّ رسوله، فإن كل محبة زاحمت محبة الله ورسوله بحيث تضعفها وتنقصها فهي مذمومة، وإن أعانت على محبة الله ورسوله وكانت من أسباب قوتها فهي محمودة.

وكذلك كان رسول الله ﷺ يحب الشراب البارد الحلو، ويحب الحلوى والعسل، ويحب الخيل، وكان أحبَّ الثياب إليه القميص، وكان يحب الدُّبَّاء، فهذه المحبة لا تزاحم محبة الله، بل قد تجمع الهمّ والقلب على التفرغ لمحبة الله، فهذه محبة طبيعية تتبع نيّة صاحبها وقصده بفعل ما يحبه.

فإن نوى به القوة على أمر الله تعالى وطاعته كانت قُرْبة، وإن فعل ذلك بحكم الطبع والميل المجرد لم يُثَبْ ولم يعاقب، وإن فاته درجةُ مَنْ فعله متقربًا به إلى الله.

فالمحبة النافعة ثلاثة أنواع: محبة الله، ومحبة في الله، ومحبة ما يعين على طاعة الله تعالى واجتناب معصيته.

والمحبَّة الضارة ثلاثة أنواع: المحبة مع الله، ومحبة ما يبغضه الله، ومحبة ما تقطع محبته عن محبة الله تعالى أو تنقصها.

865

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي