ففرق عمرُ بينهما، وأدّبها، [١٢٤ أ] وقال: وَيحكِ! إنما هذا للرجال لا للنساء١.
ومن تأوّل هذه الآية على وَطْء الذُّكران من المماليك فهو كافر باتفاق الأمة.
قال شيخنا ﵀: ومن هؤلاء من يتأول قوله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾[البقرة: ٢٢١] على ذلك، قال: سألني مرةً بعضُ الناس عن هذه الآية، وكان ممن يقرأ القرآن، فظن أن معناها في إباحة ذُكران العبيد المؤمنين.
قال: ومنهم من يجعل ذلك مسألة نزاعٍ، يبيحه بعضُ العلماء ويُحَرّمه بعضهم، ويقول: اختلافُهم شُبهة. وهذا كذبٌ وجهلٌ، فإنه ليس في فِرَق الأمة مَن يبيح ذلك، بل ولا في دينٍ من أديان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وإنما يبيحه زنادقةُ العالم، الذين لا يؤمنون بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر.
قال: ومنهم مَن يقول: هو مباحٌ للضرورة، مثل أن يبقى الرجلُ أربعين
(١) رواه عبد الرزاق (٧/ ٢٠٩) عن معمر عن قتادة قال: تسرّت امرأة غلامًا لها، فذُكِرت لعمر، فسألها: ما حملك على هذا؟ فقالت: كنت أرى أنه يحلّ لي ما يحلّ للرجال من مِلك اليمين، فاستشار عمر فيها أصحاب النبيّ ﷺ، فقالوا: تأوّلت كتاب الله تعالى على غير تأويله، فقال عمر: لا جرم والله لا أحلّك لحرٍّ بعده أبدًا، كأنه عاقبها بذلك، ودرأ الحدَّ عنها وأمر العبد أن لا يقربها. ورواه الطبري في تفسيره (١١٢٧٧) من طريق سعيد عن قتادة به، وفيه أنه غَرَّب العبدَ وجزَّ رأسه. قال ابن كثير في تفسيره (٥/ ٤٦٣): «هذا أثر غريب منقطع».
يومًا لا يجامع، إلى أمثال هذه الأمور التي خاطبني فيها وسألني عنها طوائف من الجند والعامة والفقراء.
قال: ومنهم من قد بلغه خلافُ بعض العلماء في وجوب الحدّ فيه، فظنّ أن ذلك خلافٌ في التحريم، ولم يعلم أن الشيء قد يكون من أعظم المُحَرَّمات كالميتة والدم ولحم الخنزير، وليس فيه حَدٌّ مقدَّرٌ.
ثم ذلك الخلافُ قد يكون قولًا١ ضعيفًا، فيتولّد من ذلك القول الضعيف الذي هو من خطأ بعض المجتهدين، وهذا الظنّ الفاسد الذي هو خطأ بعض الجاهلين: تبديل الدِّين، وطاعة بعض الشياطين، ومعصية ربّ العالمين، فإذا انضافت الأقوال الباطلة إلى الظنون الكاذبة، وأعانتها الأهوية الغالبة، فلا تسأل عن تبديل الدين بعد ذلك، والخروج عن جملة الشريعة بالكلية.
ولما سَهُل هذا الأمر في نفوس كثير من الناس صار كثيرٌ من المماليك يتمدَّح بأنه لا يعرف غير سَيِّده، وأنه لم يطأه سواه، كما تتمدّح المرأة والأمة بأنها لا تعرف غير سيدها وزوجها. وكذلك كثيرٌ من المردان يتمدَّح بأنه لا يعرف غير خَدينه وصديقه، أو مواخيه، أو معلِّمه، وكذلك كثيرٌ من الفاعلين يتمدح بأنه عفيفٌ عما سوى خِدْنه الذي هو قرينهُ وعشيره كالزوجة، أو عمَّا سوى مملوكه الذي هو كَسُرِّيَّته.
ومنهم من يرى أن التحريم إنما هو إكراه الصبي على٢ فعل الفاحشة، فإذا كان مختارًا راضيًا لم يكن بذلك بأسٌ، فكأن المُحَرَّم عنده من ذلك إنما