وإذا تأمَّلت حال عُشَّاق الصُّور المتيّمين فيها وجدتَ هذه الآية مُنطبقةً عليهم، مخبرةً عن حالهم.
قال بعض العلماء: ليس شيءٌ من المحبوبات يَستوعبُ محبته القلب إلا محبة الله أو محبة بشرٍ مثلك.
أما محبة الله فهي التي خُلق لها العبادُ، وبها غايةُ سعادتهم، وكمالُ نعيمهم.
وأما البشر المماثل من ذكر أو أنثى فإن فيه من المشاكلة والمناسبة بين العاشِق وبينه، ما ليسَ مثله بينه وبين جنسٍ آخر من المخلوقات.
ولهذا لا يُعرف في محبة شيء من المحبوبات المخالفة للمحبّ في الجنس ما يزيلُ العقل، ويُفسد الإدراك، ويوجب انقطاع الإرادة لغير ذلك
(١) رواه ابن أبي عاصم في السنة (٣)، وأبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (٢٥٧)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٠٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠١، ٣/ ٦٩)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١١٨)، وغيرهم من حديث أبي أمامة ﵁، وأشار المنذري في الترغيب (٨٥) إلى ضعفه، وضعفه ابن رجب في كلمة الإخلاص (ص ٢٦)، وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٤٤٧): «فيه الحسن بن دينار وهو متروك الحديث»، وحكم عليه بالوضع ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٣٩)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (٦٧)، والألباني في السلسلة الضعيفة (٦٥٣٨).
المحبوب، وإنما يُعْرَفُ ذلك في محبته لجنسه، فتستوعبُ قلبه، وتسلُب لُبّه، وتُصيِّره لمعشوقه سامعًا مطيعًا، كما قال:
ويقوَى هذا السمعُ والطاعة عند كثير من العُشَّاق، حتى يَبْذُلَ نفسه، ويُسلمها للتلف في طاعة معشوقه، كما يبذُل المجاهد نفسه لربه، حتى يُقتل في سبيله، وإذا كان النبي ﷺ قد قال في الحديث الذي رواه أحمد وغيره٢: «شارب الخمر ــ أو قال: مُدمِنُ الخمر ــ كعابدِ وثَن».
ومرّ علي بن طالب ﵁ بقوم يلعبون بالشِّطْرنج، فقال٣:
(١) البيت ضمن أبيات في «مصارع العشَّاق» (٢/ ٢٤). قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: الحاشية ليست (هكذا) في المطبوع. وتم التصويب من الأصل الوارد من «عطاءات العلم» جزاهم الله خيرا.
(٢) مسند أحمد (١/ ٢٧٢) عن محمد بن المنكدر قال: حُدِّثت عن ابن عباس أنّ النبيّ ﷺ قال: «مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن»، وبهذا الإسناد رواه عبد بن حميد (٧٠٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١١١٦) من طريق أحمد. ورواه عبد الرزاق (٩/ ٢٣٩) عن ابن المنكدر عن ابن عباس. ورواه ابن حبان (٥٣٤٧) ــ ومن طريقه الضياء في المختارة (٣٥٦) ــ وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٩) عن عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب، والبزار (٥٠٨٥) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٥٣) وابن الجوزي (١١١٩) عن حكيم بن جبير، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٥) عن ثوير بن أبي فاختة، ثلاثتهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وصححه ابن دقيق العيد في الإلمام (١٤٩٧)، والهيتمي في الزواجر (٢/ ٧٧٧)، وهو في السلسلة الصحيحة (٦٧٧). وفي الباب عن أنس بن مالك وعلي وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وفيه اختلاف وعن بعض الصحابة.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات (٦/ ٢٢٤) وابن أبي شيبة (٥/ ٢٧٨) وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٩٢) والآجري في تحريم النرد (ص ١٣٥)، والخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ص ٧٩)، والضياء في المختارة (٧٤٤) من طرق عن فضيل بن مرزوق عن ميسرة بن حبيب النهدي عن علي، وميسرة لم يدرك عليًّا. ورواه ابن أبي الدنيا (٩٣) من طريق سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢١٢) وفي الشعب (٥/ ٢٤١). قال أحمد كما في المغني (١٢/ ٣٦): «أصحّ ما في الشطرنج قول عليّ»، وصحّحه ابن حزم في المحلّى (٩/ ٦٣)، وابن تيمية كما في المجموع (٣٢/ ٢١٨، ٢٤٤) وفي غيره، وابن القيم في الفروسية (ص ٣١٢)، وضعّفه الألباني في الإرواء (٨/ ٢٨٨).